فهرس الكتاب

الصفحة 14378 من 23694

نأتي الآن إلى ما قاله السيد فنطر حول"أصل السكان"وهو موضوع -كما نعلم- أصبح شائكًا من جراء التعقيدات التي نسجت حوله والصراع السياسي والثقافي الذي بات يكتنفه. وذلك بسبب التشويه وتحريف الحقائق الذي قامت به المدرسة التاريخية الاستعمارية منذ النصف الثاني من القرن الماضي متوخية في ذلك أساليب أكاديمية وطرقًا من البحث والوصف لم تكن معهودة من قبل كان لها تأثير واسع في عقول الكثيرين فخلقت بأطروحاتها قناعات مسلّما بصحتها شكلت الخلفية الثقافية لأصحاب التوجهات الإقليمية والنزعات الطائفية التي بدأت تفرّخ في المنطقة. وعمل العلم الاستعماري على تحطيم وحدة السكان بالمنطقة وبلبلة عقول أفرادها وذلك كما قال أحدهم بإدخال:"الاضطراب على مجرى أفكارهم وتحطيم أسس المعتقدات التي بها يؤمنون والقضاء على التقاليد والمفاهيم التي بها يتشبثون"7

وهكذا فإن التحليلات العلمية المزعومة لم تزد مسألة"أصل السكان"الا تعقيدا وإرباكًا. فماذا قدّم لنا السيد فنطر في شأنها؟ ثلاث روايات الأولى لهيرودوتس مضمونها أن"المشوش":"يدّعون أنهم منحدرون من أصل طروادي"8 وهي كما يرى السيد فنطر تنسب الأفارقة إلى أصول آسيوية. وطروادة مدينة آسيوية قديمة واقعة على شط البوسفور في الغرب من تركيا عثر على خرائبها تحت الرمال. والثانية للمؤرخ اللاتيني"حلوت"تحدّث فيها عن بطل يوناني (هرقل) مات بأسبانيا وتبعثرت فلول جيشه المتكوّن من الميديين والأرمن والفرس. تحولوا إلى إفريقيا فاختلط الميديون والأرمن باللوبيين. وتحرّف اسم الميديين إلى"الموريين". أما الفرس فقد اقتربوا من المحيط واختلطوا"بالجداليين"9 فهذه الرواية تميز كما هو واضح بين هذه الأقوام الثلاثة الدخيلة وبين السكان الأصليين من"لوبيين وجداليين". الثالثة للمؤرخ"يروكوب"تحدّث فيها عن أقوام حملتهم ظروفهم على الهجرة من أرض كنعان إلى شمال إفريقيا الذين وجدوه عامرًا بأهله. 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت