هذه الروايات الثلاث، لم نجد حتى الآن، في المعلومات المتوافره على أكثر من صعيد، ما يعضدها ويجعلها على الأقل ضمن الاحتمالات الممكنة. فقد وقع البعض في الخطأ - ومنهم السيد فنطر- عندما ربط بين الماكسيين mAXYANS الذين ذكرهم"هيرودوتس"والذين استقروا كما يقال - بالجنوب التونسي، وبين المشاوش الحقيقيين الذين تقدم ذكرهم، وهم من المجموعات الكبيرة، تذكر السجلات المصرية أنّ اسمهم لمع من عهد الملك"تحتمس الثالث" (1504-1450ق.م.) من الأسرة الثامنة عشرة حيث"ذكر اسمهم على جزء من آنية فخارية من قصر الملك"امنحتب الثالث"حيث جاء في السطر الأول ما يدل على وصول أوان تحتوي على دهن طازج من ابقار المشاوش"11
كما استعملهم رمسيس الثاني في جيشه. وكان هذا الاسم- كما مرّبنا- ضمن الأسماء المسجلة في نقش الكرنك وفي نقوش رمسيس الثالث حيث ورد اسمهم، من الهجمة الأولى بزعامة"الليبو"وفي الهجمة الثانية التي تزعمتها هذه المرّة"المشاوش"أنفسهم بتحالف مع قبائل أخر: الليبو، والاسبت والقايقش والشينب والهسا والبقن. فجاء في نصوص هذه الهجمة:"... وانقض المشاوش على التحنو وأصبحوا رمادا وقدخربت مدنهم ولم يعد لهم وجود..."12
هؤلاء المشاوش هم الذين استقروا بمصر بعد مرورهم بالظروف السابقة. وتمكن قادتهم من الوصول إلى السلطة وأصبحوا في النهاية ملوك مصر وفراعنتها فكانوا أصحاب الأسرتين: 22و23 ولذا فالإيهام بأنهم من أصل طروادي لا أساس له من الصحة.
أمّا رواية حلوست فهي من الروايات المشكوك فيها لارتباطها بالأساطير اليوناينة. ولذا طعن فيها كبار المؤرخين ولم يهتموا بها ومنهم على سبيل المثال"جوليان"الذي قال في شأنها:"وتوغل الفرس والميدييّن (LES MEDES ) والأرمن في إفريقيا بعد موت هرقليس ليس الاّ أسطورة رواها سالوسطس (SALLUSTE) ولا نصيب لها من الصحة"13