فهرس الكتاب

الصفحة 14381 من 23694

والسيد فنطر لا يفعل هذا. وهو وإن طاب خاطره لعرض الروايات الغربية، فإنّه -بالنسبة للروايات العربية- من المعرضين عنها والرافضين لها رفضًا مسبقًا. وهو توجُّه بعيد تمامًا عن الطرح الموضوعي لمثل هذه القضايا، تحكمه نوازع ذاتية وخلفيات فكرية معينة. والأمر هنا لا يقتصر على الروايات العربية وحدها وإنّما يشمل أيضًا الروايات البربرية وما قاله نسابة من مختلف الطبقات في أصل شعوبهم. ويبدو أنّ هذا الإهمال أو هذا الموقف مرجعه إلى أنّ الروايات البربرية -كالعربية تمامًا- تقرّ بالنسب الشرقي للبربر الشيء الذي يعدّ مرفوضًا من الأساس من قبل أصحاب هذا التوجه. ولا يمكن أن يكون هذا من الموضوعية والعلم في شيء.

والسيد فنطر بعد عرضه لتلك الروايات عاد من جديد إلى نقطة البداية وتساءل ثانية عن أصل البربر معلنا أنّه"يجب الاعتراف بجهلنا على الفور وبلا أدنى تردّد، فلسنا ، في النهاية أكثر معرفة من سابقينا"16.

وهذا الكلام وإن كان ينبئ بالدوران في حلقة مفرغة، إلاّ أنّه لا يعني أنّ السيد فنطر استنفد كل ما في وَفضته من معلومات عن البربر. فقد احتفظ لنا بعد ذلك العرض بما يمكن اعتباره من قبيل المفاجأة. إذ هناك ما هو ثابت لديه من العناصر في ملفّ القضية من شأنه أن يساهم في تحديد المجموعة البربرية وتمييزها كما في قوله:"إنّ اللغة البربرية لا تنتمي إلى عائلة اللغات السامية بدون شك"‍‍‍‍‍!!17

وهو هنا، بهذا القطع، يستبعد الأطروحات القائلة بالانتماء الشرقي للبربر. والتي على حدّ تعبيره"لا تصمد أمام علم اللغات"18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت