وبالطبع فإنّ المدرسة الفرنسية، على اختلاف نظر أقطابها لا يمكن أن تظلّ متجاهلة لهذه الطعون، وأنه لا مفرّ لها من تعديل موقفها على وجه من الوجوه. فكان هذه المرة على يد"مرسيل كوهين Marcel cohen"24 الذي رفض الجمع بين السامية والحامية في مجموعة واحدة. وزعم أنّ هناك أربع مجموعات لغوية هي: البربرية والمصرية والكوشية والسامية. وأن ما يجمع بينها من مشابهات لغوية يرجع إلى أنها في الأساس متفرّعة عن أصل قديم مشترك. هكذا تمكّن"كوهين"بفضل هذا التصنيف الجديد من ايجاد حل مناسب للإشكال القائم، فهو من ناحية لم ينف التقارب بين البربرية والسامية ولكنه من ناحية أخرى جعل البربرية مجموعة متميزة مستقلة، وأنها والسامية فرعان ولا يمكن أن تكون إحداهما تابعة للأخرى وأنّ انتماءهما معًا إلى أصل قديم مشترك لا يغير من الحقيقة في شيء.
بهذه الطريقة التأويلية تمّ فصل البربرية عن العربية وعزل إحداهما عن الأخرى، وهو بيت القصيد. وقد غذّت هذه النظرية التوجهات الطائفية للنزعه البربرية بالجزائر حتّى إنّ سليم شاكر أحد المنظرين الطائفيين اعتمد عليها في مناظراته وتخيلاته اللغوية الفجّة.
فالمدرسة الفرنسية من"لويس رين Louis Rinn"25 في القرن الماضي حتى الآن لم تتخلّ أبدًا عن مخططها الهادف إلى عزل البربرية عن محيطها اللغوي الشرقي. وما زال هذا المسعى متواصلًا بأداوات فرنسية وغير فرنسية. لكن هذا كله لم يكن بوسعه حجب الحقائق الجديدة التي أكدت الطبيعة السامية للغة البربرية وعلى أنها ذات علاقة متينة بشقيقاتها الساميات. وهو شيء في غاية الأهمية تمّ التوصل إليه من خلال أبحاث لغوية مختصة اعتمدت المقارنة في مجال الأصوات والنحو والتصريف والبنية الداخلية للمفردات والتراكيب والمعجم اللغوي وغير ذلك من أوجه التشابه اللغوي الأخرى . ومن الباحثين الذائعي الصيت، في هذا الميدان عالم البربريات الألماني"روسلر Rossler"الذي قال: