فهرس الكتاب

الصفحة 14386 من 23694

ولكن ماهي مقولة"السامية"هذه التي باتت مصطلحًا رائجًا على نطاق واسع؟ إنها في الحقيقة - ومثلها الحامية- مقولة ذات أصل خرافي من صنع الفكر اللاهوتي الاستعماري لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، ولذا طعن فيها العديد من الباحثين. فالشعوب المسماة بهذا الاسم هي باتفاق الجميع من الجزيرة العربية، وأنّ لغاتها لم تفهم عند اكتشافها الاّ بالرجوع إلى العربية التي تمثل حسب تقديرهم نسبة تقارب أو تزيد على 80% من معجمها اللغوي. وبدل أن تسمى"بشعوب الجزيرة العربية القديمة"أو"بالشعوب العربية القديمة"كما اقترح البعض، فإنهم يسمونها"بالسامية"مخالفين في ذلك القاعدة المتبعة في تسمية الأسر اللغوية بالاسم الذي يدل على مواطنها الأولى وهو الاسم الذي تحمله عادة أقدم لغاتها وأهمها. ولذا فإنّه يتعين أن يحلّ مصطلح"عربي"و"عربية"مكان"سامي"و"سامية". وما أريد تأكيده بهذه المناسبة هو أن البربر ما هم إلاّ عرب قدامى.32توافدوا على المنطقة على مراحل حاملين معهم تنوعهم اللغوي وأنماطًا شتىّ من عاداتهم وثقافتهم الشرقية.

وهكذا يتضح لنا بعد هذا العرض- أن ما قاله السيد محمد حسين فنطر من أنّ اللغة البربرية لا تنتمي إلى اللغات السامية، قد استمدّه من اطروحات المدرسة الفرنسية وممّا بات يشيعه أصحاب التوجه البربري الطائفي بالجزائر . ولكن لماذا صمت هذه المرة عن ذكر الحامية؟ كان ذلك منه اقتداء بمرسيل كوهين؟ أم أنه عزف عن ذكرها لسبب آخر؟.

وبدون أن نغرق في التخمينات، فالسيد فنطر وإن حرص في قولته السابقة على نفي انتساب البربر إلى المشرق، فإنّه أيضًا كان يمهّد لذكر ابتكار جديد تفتقّت عنه عبقرية المعهد الوطني للتراث. فقد توصل الأستاذان: عبد الرزاق كَراكَب وعلي مطيمط من دراستهما لما قبل التاريخ إلى معرفة الأصل البشري الذي انحدر منه البربر فقد قالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت