فهرس الكتاب
وبالنسبة للكلمات وحروفها: يرى"الرافعي"أن إعجازها يكمن في مواقعها وما دامت كذلك فهي من بعض إعجاز القرآن وقد تناول الشبهة التي ألحقت ببعض آيات القرآن ومنها تلك التي وقف عندها"الخطّابي"كحرف الباء في قوله تعالى:"ومن يرد فيه بالحاد بظلم"11فقد روى"الخَّطَّابي"أن بعض من كانوا يطعنون في أسلوب القرآن كانوا يقولون: لو قيل ( ومن يرد فيه الحادا بظلم ) كان كلامًا صحيحًا لا يَشْكُل ُ معناه ولا يشتبه 12. وردّ عليهم"الخطابي"بقوله:"وأماّ دخول الباء فيه فإن هذا الحرف كثيرًا ما يوجد في كلام العرب الأول الذي نزل القرآن به وإن كان يعزّ وجوده في كلام المتأخرين"13،"والمعنى: ومن يرد فيه الحادا بظلم ، والباء قد تُزاد في مواضع من الكلام ولا يتغير به المعنى"14
وإذا كان"الخطابي"كما نرى يجعل حرف الباء في هذه الآية زائدًا فإن الشريف المرتضى"لم يذهب إلى ذلك وإنما ذهب إلى أنه لم يأت إلاّ لزيادة فائدة الاختصاص ، قال:"فأمّا قوله تعالى:"فبمارحمة من الله لنت لهم"15 وتقدير قوم إن"ما"ها هنا زائدة فليس الأمر على ما ظنّوه لأن من شأنهم ألاّ يُدخلوا"ما"ها هنا إلاّ إذا أرادوا الاختصاص وزيادة فائدة على قولهم"فبرحمة من الله لنت لهم"، لأن مع إسقاط"ما"يجوز أن تكون الرحمة سببا للّين وغيرها رقة ، ولا يكادون يدخلونها مع"ما"إلاّ والمراد أنها سببه دون غيرها ، فقد أفادت اختصاصًا لم يُستفد قبل دخولها"16"