فهرس الكتاب
ويضيف"الرافعي"إلى هذا المثال أمثلة أخرى حسب اختلاف أوجه الإعجاز، ولا ينوع في المثال الواحد إلاّ عندما يحسّ باستعصاء فهمه ، يقف مثلًا: عند بعض الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم على صيغة الجمع ولم يجد لها كلمة واحدة على صيغة المفرد يقول:"ترى بعض الألفاظ لم يأت فيه إلاّ مجموعًا ولم يستعمل منه صيغة المفرد ، فإذا احتاج إلى هذه الصيغة استعمل مرادفها: كلفظة ( اللّب ) فإنّها لم ترد إلاّ مجموعة كقوله تعالى"إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب"19 وقوله"وليذكر أولو الألباب"20 ولم تجئ فيه مفردة ، بل جاء في مكانها ( القلب) وذلك لأن لفظ الباء شديد مجمع ، ولا يفضي إلى هذه الشّدّة إلاّ من اللاّم الشديدة المسترخية ، فلمّا لم يكن فصل بين الحرفين يتهيأ معه هذا الانتقال على نسبة بين الرّخاوة والشّدّة ، تحسن اللّفظة مَهْمَا كانت حركة الإعراب فيها، نصبًا أو رفعًا أو جرًّا ، فأسقطها من نظمه بتّةً على سعة ما بين أوله وآخره ، ولو حسنت على وجه من تلك الوجوه لجاء بها حسنة رائعة ، وهذا على أنّ فيه لفظة ( الجُبّ) وهي في وزنها ونطقها، لولا حسن الائتلاف بين الجيم والباء من هذه الشّدّة في الجيم المضمومة"21