وإذا كان من الضروري التنبيه لهذه الحقيقة، فقد بات من الضروري مناقشة القضية الأساس، وهي: لماذا صارت الأساطير التوراتية أساس تاريخ اليهود والعرب والشعوب الأخرى؟ وكيف استطاع الذين ألفوا التوراة التي بين أيدينا، والتي لا يستطيع قارئ عاقل أن يعتبرها كتاب دين لأنها كتاب عصيان مستمر لله، وكتاب حرب وقتل وخديعة، أن يفرضوا هذه التوراة كتابًا مقدسًا، وأن يجعلوا منها أساسًا لكتابة التاريخ القديم لهذه المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل؟
إن هذا الموضوع لم يناقش بعد. وهو يحتاج إلى مناقشة معمقة مفصلة لأن الذين جاؤونا بالتوراة من بابل، مع الغزو الفارسي، لم يكونوا الذين سَبَاهم نبوخذ نصر، كما يقول توماس تومسون. ولم يكونوا قوة دولية.، كما هي الصهيونية اليوم. وكانوا على عداء مع جماهير بلاد الشام، كما تقول التوراة: ["ولما سمع سنبلط وطوبيا والعرب والعمونيون والأشدوديون أن أسوار أورشليم قد رُمِّمت والثُّغَر ابتدأت تسد غضبوا جدًا"نحميا أ-4-7] كما كانوا على عداء طاحن مع الامبراطورية الرومانية، حتى إنها دمرت الهيكل الذي بني في عهد الاحتلال الفارسي، وقضت على السكان اليهود (20)
وبعد ذلك لم تقم لليهودية سلطة. وكانت دولة فارس التي تبنت المشروع اليهودي، قد هزمت. فكيف استطاع مروجو التوراة أن يجعلوها مَرْجعًا تاريخيًا؟ وكيف حدث ذلك في عهد الامبراطورية العربية الإسلامية؟
إن المؤلف لم يناقش ذلك، كما لم يناقشه أحد، حسب علمنا من قبل. وهو ما نرى أنه بحاجة لدراسة، وأنه يستحق أن نقف عنده.
ويبقى بعد ذلك أن نشير إلى بعض الملاحظات حول الكتاب وأبرز هذه الملاحظات:
1-أن الكتاب، لإنه نشر على حلقات في صحيفة، ولأنه يكتب كاملًا ، ثم نشر، افتقر إلى كثير من المستلزمات الأكاديمية، ومن ذلك ذكر المراجع والهوامش، مثلًا. إذ أن الكتاب يخلو تمامًا، من أي هامش أو مرجع. وهناك أسلوب الكتابة الصحافية.