فهرس الكتاب

الصفحة 14428 من 23694

* في البداية لابد من توضيح المعنى المقصود بمصطلح الدراسات الإسلامية لأنّ هذا المصطلح واسع جدّا ويحتمل الكثير من التفسيرات التي قد تعطي انطباعا معكوسًا ومخالفا لما هو سائد في العالم الإسلامي. لهذا أبادر منذ البداية إلى القول بأنّ ما يقصد بمصطلح العلوم الإسلامية، لا في ألمانية فحسب وإنّما في أكثر البلدان الأوروبية ، هو الناحية اللغوية فقط أو ما يسمّى بفقه اللغةphilologie وذلك لأنّ إتقان اللغات الشرقيّة بشكل عام، وأعني بها اللغات العربية والتركية والفارسية يساعد على الاطّلاع على التراث الإسلامي عن كثب ويعتبر في نفس الوقت المفتاح الأساسي لفهم الحضارة الإسلامية المتكاملة. أمّا ما يتعلّق بدراسة الدين والعلوم الإسلامية المختلفة كالقرآن الكريم والحديث والتفسير والفقه... إلخ فإنّ ذلك جاء متأخّرًا ولم يبدأ بالمعنى التخصصي للكلمة إلاّ في بداية القرن العشرين.

ومهما يكن الأمر فإنّ واقع الدراسات العربية في الجامعات الأوروبية يختلف من بلد إلى آخر فقد ازدهرت مثلا دراسة اللغة العربية في كلّ من هولندا وإنكلترا في القرن السابع عشر وكان الدافع لذلك هو تنمية التبادل التجاري والبحث عن أسواق جديدة في الشرق العربي. أمّا في فرنسا فقد كانت الاهتمامات في هذه الفترة منصبّة بالدرجة الأولى على التراث المسيحي العربي وتعاليم الكنيسة الشرقية وخاصّة المارونيّة منها في كلّ من سوريا ولبنان، وقد تضافرت جهودها على طبع الكتاب المقدّس ونصوص الأناجيل والكتب الدينية والأدعية وغي ذلك.

أمّا في ألمانية فقد كانت دراسة اللغة العربية في هذه الفترة مرتبطة بدراسة اللغة العبرية القديمة والسريانية في إطار ما كانوا يسمّونه بفقه اللغات المقدّسة (philologie Sacra) لأنّ البروتستانت في ألمانية صبّوا اهتمامهم بالدرجة الأولى على دراسة الكتاب المقدّس وترجماته القديمة المختلفة ومنه العربية والسريانية والقبطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت