رابعا: عدم وجود معجم حديث شامل، يستوعب جميع مفردات اللغة ويشرح كلّ المعاني التي تحتملها الكلمة، وخاصة من الناحية المجازية. فالمعروف أنّ المعاجم العربية القديمة غنيّة جدّا في الثروة اللغوية وفي الشروح التي تقدّمها للمفردة، ولكنّها صعبة الاستعمال؛ إذ أنّ الباحث غير المتخصّص في اللغة يواجه صعوبات كبيرة عند استعمال تلك المعاجم القديمة. ولهذا السبب فإنّ ما نحتاج إليه من كلّ بد هو وضع معجم شامل للغة العربية، يأخذ بعين الاعتبار الجهود والنتائج التي وصل إليها علم المعاجم الحديث، من حيث طريقة استخراج الكلمات وترتيبها في المادة اللغوية، لأنّه ليس هناك نظام موحّد في المعاجم العربية لاستخراج الكلمات، فكلّ معجم يتّخذ طريقة تختلف عن الآخر.
-ما هي البلاد العربية التي زرتموها ؟ وكيف تجدون الواقع اللغوي فيها؟ وهل تعتقدون أنّ في انتشار العاميّة على هذا النحو خطرا يهدّد اللغة العربية الفصحى؟
* لقد زرت كلاّ من سوريا ولبنان والأردن ومصر وتونس والجزائر والمغرب، واطّلعت عن كثب على الواقع اللغوي فيها، ولفت نظري أمران اساسيان؛ أحدهما: الهوّة الواسعة التي تفصل بين اللغة العربية الفصحى وبين اللهجات العامية الموجودة في البلاد العربية. وثانيهما: التنوّع والاختلاف الكبير في اللهجات العامية وطرق التعبير فيها، ممّا يجعل كلّ لهجة تختلف تماما عن اللهجات الأخرى، وخاصة اللهجة المغربية التي تبدو غير مفهومة حتى لعرب المشرق العربي.