فهرس الكتاب
لقد ترتبت على ذلك نتائج ذات أهمية حاسمة وذات طابع مرهف في حقل الانتاج الفلسفي في المغرب العربي. هذه النتائج قد نتبيّنها في نسيج النص الفلسفي والخطاب الفلسفي في حينه، أي في بنية هذين الأخيرين، وفي الآلية التي كمنت وراء إنتاجهما. هاهنا يجري الحديث على"نص خفي"و"نص احتمالي"و"نص مسكوت عنه"و"نص مُدان"و"نص مهمش"ومن ثم على"نص معلَّق". فهذه النصوص كلها تُحيل إلى دلالة مركزية تتمثل في أن إنتاجها لم يتم في حالات منبسطة ومفتوحة ووفق استقلالية ضرورية- وإن نسبية- تحققها حيال واقع الحال الاجتماعي المشخّص.بل إن واقع الحال هذا تدخل في آليات انتاجها وفي كيفيات تبنينها على نحو ضاغط وجامح، وعبر إرغامها على اللهاث وراءه، متسقِّطةً احتمالاته ومطبّاته ومفاجآته وعواقبه.
هكذا ، تبلور الانتاج الفلسفي في المغرب العربي ملوَّثًا، بقوة ، بهوس الواقع المباشر واحتمال لَيّ عنقه وإحالته إلى قبضة الفقهاء أو السلطة السياسية أو كليهما، وفق معطيات الجدلية المفتوحة بين السلطة والثقافة والجمهور. وحيث كان الأمر كذلك ، فقد أفضى إلى أن وجد الفلاسفة هناك أنفسهم أمام ضرورة إنتاج فلسفتهم في إطار"وعي مراوغ"، يلفّ على المسائل دون أن يواجهها عينًا، لاجئًا- في ذلك- إلى نسقيّة ترميزية إشارية تطالب متلقيّها بفك دلالاتها والكشف عن احتمالاتها المفتوحة بكثير من الرهافة والحذر المنهجي المعرفي والإيديولوجي.