فهرس الكتاب

الصفحة 14474 من 23694

ومن طرف مقابل، بإمكاننا الأخذ بالتمييز بين الحقيقتين المذكورتين من باب ذلك التحقير للعامة، ولكن في أوساط الفلاسفة والمفكرين الذين رفضوا القول بثنائية الحقيقة واكدوا على أحاديتها من موقع اللاعقلية. وقد يكون الغزالي في مقدمة من انجزوا هذه"الأحادية"ضمن الباب الإيديولوجي"التحقيري"المذكور. واللافت الداّل هاهنا يقوم على أن أمثال الغزالي انتجوا نصوصًا مركّبة من نمط الخفيّ والمسكوت عنه الخ... فهي نصوص منبسطة تشير ظواهرها إلى بواطنها وهذه إلى تلك دون توسّطات شائكة. ومن ثم ، فهي في انبساطها ذاك ، تعيّنت في بنيات معلنة مكشوفة ومباشرة وصريحة وناجزة ( مقابل احتمالية) .

وليس عصيًّا على الضبط ذلك النمط من الانتاج الفلسفي ، حين نضعه في سياق الجدلية المأتي عليها، جدلية السلطة والثقافة والجمهور. فهذا الانتاج غالبًا ماتم إنجازه في فضاء سلطوي سياسي وجماهيري معلن ومفتوح. بل لعله نُظر إليه على أنه حصيلة الفئة المثقفة التي ظهرت بمثابة المدافع الشرعي الحقيقي عن"صفاء العقيدة الاسلامية"، بحيث صودر على ما قد يتشكل من معارضة محتملة من الأدنى ( الجمهور المؤمن الواسع) ومن الأعلى ( السلطة السياسية المهيمنة) . وفي هذا السياق بالضبط، تبرز المقولة الفقهية والفلسفية الغزالية - وهي هنا ذات طابع نموذجي تمثيلي عمومي في حقلها- والتي يمكن وضعها مقابل"نظرية الحقيقيتين"الرشدية ، كما حددنا دلالاتها التاريخية والايديولوجية المشخّصة آنفًا: لجم ُ العوام عن علم الكلام ( ناهيك عن الفلسفة والعلوم الطبيعية) ! وإذًا ، هاهنا، لاتقيّة ولا لفًّا ولا دورانًا على دلالات النص واحتمالات تبنينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت