فهرس الكتاب

الصفحة 14475 من 23694

وإذا كان الأمر كذلك ، فإنه يغدو من الوضوح بمكان أن تتم عملية انتاج النص الفلسفي العربي الاسلامي ذي البعد المركب وغير المنبسط ضمن شرطين أساسيين كبيرين تدخّلا فيه بحيث تحوّلا إلى لحظة من لحظات نسيجه ذاته. الأول منهما تمثل في ثلاثية السلطة السياسية المهيمنة وفئة الفقهاء والجمهور الواسع من المؤمنين، في حين أفصح ثانيهما عن نفسه بصيغة منفتحة باطراد من التناصّ_ بين النصوص المنتَجة. ومن شأن ذلك، وخصوصًا الشرط الثاني، أنه أسهم بإنتاج عملية من التّراكب بين النصوص أضافت إلى تعقيدها تعقيدًا وإلى فضائها الخاص فضاءات أخرى؛ مما جعل الباحثين والمؤرخين في تاريخ الفكر عمومًا والفكر الفلسفي بصورة خاصة يواجهون ، باطراد ، السؤال التالي: أين مكمن النص الموضوع تحت مبضع البحث من النصوص الأخرى، المخترقة له أو المتواطئة معه أو المتممة له على نحو أو آخر؟ وراح الأمر يبدو وكأن"النص المطلوب"تبدّد في لجة النصوص المتناصّة معه؛ مما دعا مفكرًا مثل ميشيل فوكو إلى التمييز القطعي بالاعتبار الابيسيتمولوجي بين"الاتصال"و"والانفصال"في التاريخ، رافضًا الأول ( الاتصال) لصالح الثاني بمسوِّغ أن من يبحث في حدث تاريخي ماليس بحاجة للبحث فيما"وراءه"من مكونات تاريخية أفضت إليه. وهو، بهذا، يطالب بـ"الحفر"عمقيًا شاقوليًا وليس سطحيًا أفقيًا للوصول إلى"الحدث- النص"من حيث هو، دون عوالق تحيله إلى ماسبقه. وتابع الباحث ( اللسني بارت) ذلك الخط بأن يعلن"موت"منتج الحدث - النص، داعيًا إلى رؤية هذا الأخير مجتزَأً ومنتزعًا من سياقه التاريخي والاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت