فهرس الكتاب
ان نمطًا من ذلك التنظير اللاتاريخي قمين بإسدال حجب كثيفة حيال البحث في تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية في مرحلتها المغربية بكيفية خاصة. لأنه يشطب باستسهال لاتاريخي ملفت التعقيد والغنى والإشكاليات الكبرى والصغرى في هذه الفلسفة، ويحرمها من عملية نشوئها وتبنينها وتعضيّها التاريخية، بحيث يطاح بجدلية المتصل منفصلًا والمنفصل متصلًا.
من هنا، تتكشف الأهمية المنهجية القصوى للبحث في الكيفية التاريخية التي سلكتها الفلسفة العربية في تاريخها في الفترة المحددة آنفًا، تلك الكيفية التي اعتبرناها أحد التعبيرين الحاسمين لخصوصيتها ، بحيث نرى أن الكيفية المذكورة لم تنحصر - مع تقادم إنتاج تلك الفلسفة وتعاظمه عمقًا وسطحًا- في حدود كونها إطارًا سوسيوثقافيًا خارجيًا لهذه الأخيرة ( الفلسفة) في مرحلة الارهاص بها خصوصًا. فمن الملاحظ المدهش ماحدث لاحقًا من انغماس ذلك الإطار في النسيج الفلسفي المنتج ، بحيث أفضى إلى أن يتحول هذا الإطار إلى لحظة من لحظات النسيج المذكور في ثنائية متجادلة بين طرفين يشير الواحد منهما إلى الآخر ويقتضيه ويشترطه ، وهما المعرفي الفلسفي والايديولوجي ( السوسيوثقافي) . وعلى سبيل المقارنة التاريخية الفلسفية، قد نقول بأن الأمر إذا كان كذلك على الصعيد العربي الاسلامي، فإنه في الحقل اليوناني الفلسفي مغاير في أنه قامت بين المعرفي والايديولوجي فيه علاقة غير مباشرة وغنية مترعة بالتوسّطات؛ مما لايسمح بالنظر إلى تاريخ الفلسفة متماسلًا في العالم ، بقدر مايتيح النظر إليه عمومًا في تشخصه التاريخي الوطني والقومي.