فهرس الكتاب
وإذا كان الأمر كذلك في إطار من اتخذوا من"التقيّة"عنصرًا بارزًا في انتاجهم الفلسفي ( العربي الاسلامي) ، فإننا نواجه حالة أخرى مثّلها ذلك الطراز من الفلاسفة ( والمفكرين) ، الذين اختاروا -ضمن واقع الحال العربي الاسلامي المشخص- مواجهة الموقف من حيث هو وبما هو، دونما لجوء للتقية بما انتجته من وعي فلسفي مراوغ ( لدى أولئك) وبعيدًا عما يقتضيه اللّعب على جدلية السلطة الرسمية المهيمنة والفقهاء والجمهور وما تفرضه هذه من مراوغة أيديولوجية ومعرفية ومنهجية. وقد برز من هؤلاء أمثال ابن طالوت وأبو عيسى الوراق وابن الرواندي ومحمد بن زكريا الرازي.
هاهنا في هذا الحقل الفلسفي، نتبين أمامنا نصًا منبسطًا مفتوحًا، كما هو الحال في النص الذي انتجه أمثال الغزالي ؛ ولكنه - إلى ذلك- نص"ملاحق"يعتبر في عداد"المطلوبين الهاربين أو المهرّبين". وبهذا الاعتبار ، فهو يقوم على بنية متوترة وأميل إلى السجاليّة. ومن ثم، يغيب عنه النفَس الطويل في انتاجه واعادة انتاجه والتدقيق فيه وتعميقه، فضلًا عن اشاعته وتعميمه وتسويقه. إذ هاهنا ، قد يتحدد حقل التعميم والتسويق في نخب ثقافية مفكرة تنحو نحو المعارضة السياسية والايديولوجية للايديولوجيا السلطوية والفقهية المهيمنة، أو نحو الاستقلال الفكري والفلسفي.