فهرس الكتاب

الصفحة 14478 من 23694

ان ذلك النص المنبسط المفتوح والمتوتر والملاحق لم تتح له امكانية فعل فكري تاريخي واسع عمقًا وسطحًا، أو ربما سطحًا بصورة خاصة على مستوى الجمهور المؤمن الكبير. فقد ظل، في عموم الموقف، حبيس المجموعات المثقفة المعارضة والمناهضة لـ"النص المهيمن"و"السياسة المهيمنة"و"الفقه المهمين". ومن ثم فإن الفعل التاريخي في التاريخ الفلسفي العربي الاسلامي كان من نصيب أولئك الذين تماهوا مع السلطة السوسيوثقافية وأولئك الذين راوغوا في هذا وعملوا على اختراق هذه السلطة في الأعلى (السياسي المهمين) والاوسط الفقهي والقاع الجماهيري). والآن، حين نتجه نحو الأمر الثاني الذي يعبر تعبيرًا عموميًا عن خصوصية الفلسفة العربية ويظهر ، في الوقت ذاته، بمثابته الإشكالية الكبرى أو إحدى الإشكاليات الكبرى فيها، فإنه سيفصح عن نفسه من حيث هو، ومن موقع الأمر الأول من الخصوصية المذكورة المأتي عليه فيما سبق. نعني بذلك محاولات الفلاسفة العرب الاسلاميين الدؤوبة لرفع ثنائية"الفاعل والمفعول- الله والعالم"وتجاوزها باتجاه توحيدية وجودية . ويلاحظ أن ذلك افصح عن نفسه بصيغتيْ نسقين اثنين، واحد فلسفي وآخر صوفي نظري . وفي كلتا الصفتين نضع يدنا على محاولة حثيثة، ولكن غالبًا مضمّنة لإبراز الانساني إزاء الالهي وللنظر إلى الواحد منهما في ضوء الآخر.

لقد برز الصراع السوسيوثقافي والسياسي ، الذي دارت رحاه بين المنافحين عن"الحق الالهي المقدس"في الحاكمية ( الخلافة أو الامارة) وبين خصومهم ممّن قالوا، عمومًا وإجمالًا، بحاكمية تنتمي للبشر في نظامهم الاجتماعي الوضعي. لقد رُكّز في هذا المضمار على المقولة التالية بعد استبدال أخرى بها، وهي"لاوجود ولا موجود إلا الله"مقابل تلك:"لا إله الا الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت