فهرس الكتاب
ولعلنا نقرأ في عملية ذلك التحول خطابًا إيديولوجيًا يحيل- - هنا ايضًا عمومًا وإجمالًا- إلى المعارضة السياسية والايديولوجية التي راحت تنتشر في معظم أمصار الدولة العربية الاسلامية. إن أنسنة الإله ، وتأليه الانسان ، باعتبار أخلاقي قيمي لدى البعض ، ووجودي لدى بعض آخر، كان من مقتضيات الردّ على واقع الحال الفكري والعقيدي الايديولوجي في أوساط الاسلام السلطوي السياسي المهيمن . فإذا كان من عناصر الألوهية في فهم هذا الأخير"المفارقة"و"العُلوية"فإن الردّ عليه أتى بمثابة إقصاء لهذين العنصرين بهدف دفع الألوهية باتجاه الانسان والاقتراب الحميمي منه. وبهذا الاعتبار، كان ذلك الرد- كذلك- تعبيرًا عن مواجهة الفقهاء وفريق من الكلاميين في تفقيههم وتقعيدهم الصّارمين اللا إنسيين لمبادئ الاسلام وشرائط التعامل معه.
ويلاحظ أن نمطًا آخر من مواجهة ذلك تبلور في أوساط"الاسلام الشعبي"، وذلك عبر التركيز على شخصية النبي بصورة رئيسة وحاسمة، وتحويلها إلى حالة حميمية كارزمية (إلهامية ملهِمة) متصلة بالناس ، دون حجُب ، مع النظر إلى"الله"كقوة عليا علوية ومفارِقة.