فهرس الكتاب
يتحقق إلا عن طريق الخلق، الذي هو مظهرها، ولولا هذا المظهر الأسمائي والصفاتي، لظل الكنز مخفيًا، وهكذا فإن كلا من الحق والخلق يفتقر أحدهما إلى الآخر، كما يقول ابن عربي:
فالكل مفتقر ماالكل مستغنِِ
إن عملية الخلق عند ابن عربي كانت إذن ضرورية لِلّه لكي يعرف كمالاتِه في تجليات صفاته وأسمائه في الوجود الخارجي. ... أنت لما تخلقه جامع
وقد تمَّت عملية الخلق بفيضين إلهيين، فيض أقدس، وفيض مقدس ففي الفيض المقدس (7) تجلى الحق لذاته في الصور المعقولة للكائنات (الصور المعقولة للوجود الممكن) وهي كما يسميها ابن عربي، الأعيان الثابتة للموجودات، أو التعينات المعقولة الموجودة في عالم الغيب، والتي ليس لها أي وجود عيني واقعي حسي، بل هي كما يقول"قوابل أو صور للوجود" (8) ، وهذه الصور المعقولة شبيهة بالمثل الأفلاطونية، وبهذه الحقائق المعقولة عرف الحق ذاتَهُ بذاته، ولما أراد أن يُعرفَ ويرى ذاته في غير ذاته، كان الفيض المقدس (التجلي الإلهي الدائم) وبهذا الفيض تجلى الحق الواحد في صور الكثرة الوجودية، فنقل الأعيان الثابتة في العالم المعقول وأظهرها إلى العالم المحسوس:"العالم- كما يقول ليس إلا تجلي الحق في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه وإنه يتنوع ويُتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها (9) ".