فهرس الكتاب
إن كل الموجودات التي ظهرت على نحو ماهي عليه في ثبوتها الأزلي. أي إن كل عين من هذه الأعيان الثابتة تحمل في نفسها مستقبل تاريخها وماقدر لها أن تكون عليه، فلا يظهر في الوجود شيء يخالف ماكان عليه في ذلك الثبوت الأزلي، وفي هذا يقول ابن عربي:"إن الحق لا يعطي الموجود رتبته في الوجود إلا بحسب القبول والاستعداد" (10) وعندما تتحقق هذه الأعيان بالفعل وتأخذ مكانها في الوجود العيني الواقعي، فلا تخضع في تحققها لشيء ماإلا لقوانينها الذاتية الأزلية التي هي جزء من قوانين الوجود العيني الذي نسميه العالم، فهي بهذا المعنى صورة من صور الحق، ووجودها العيني عندما توجد صورة من صور وجوده،"فالتجلي من الذات لا يكون أبدًا إلا بصورة استعداد المتجلَّى له (11) "وهذا يعني أن الله كذات مطلقة ليس له -من حيث إطلاقه وغناه الذاتي عنها وعن غيرها - نسبة ما إليها، وليس فيها شيء من ذات الله المطلقة، ليس فيها ممايحقق وجودَها إلا طبيعتُها الخاصة التي طبعها الله بها منذ الأزل، وعلى هذا النحو لا يوجد في موجود من الموجودات شيء من الله المطلق عينه، بل وجود كل شيء من الأشياء راجع إلى الصورة المعقولة التي انتقلت من الوجود بالقوة (الوجود في عالم الغيب) إلى الوجود بالفعل (التحقق العيني الخارجي) .