فهرس الكتاب
إنه يصح عند ابن عربي أن نقول: إن الحق هو الخلق، بمعنى أن الخلق بموجوداته المتكثرة هي صور لذات الحق، أو مجال لها كما هي صور لأسمائه الإلهية، ولكن لا يصح أن نقول: إن أي مجلى منها هو الذات إطلاقًا، إن الصورة هي الاسم الإلهي أيًا كان، ولكن لا يقال في هذا الاسم الإلهي، إنه عين الذات المتصفة بجميع الأسماء، كما لا يقال إنه غيرها. ... أو ربوع أو مغان كل ما
وأكثر مما سبق يصرح ابن عربي بألوهية العالم فيقول:"إن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق، فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق، كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، وهو العيون الكثيرة" (19) .
وواضح أن هذا النص لا يحتاج إلى تعليق، ثم يقول بشكل أعمق معبرًا عن وحدة الوجود:"إن للحق في كل خلق ظهورًا، فهو الظاهر في كل مفهوم وهو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال: إن العالم صورتُه وهويته، وهو الاسم الظاهر، كما أنه بالمعنى روح ماظهر، فهو الباطن، فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة، فالحق محدود بكل حد وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها، ولا نعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ماحصل لكل عالم من صورته، فلذلك يجهل حد الحق، فإنه لا يعلم حده، إلابعلم حد كل صورة، وهذا محال حصوله، فحد الحق محال (20) ".