فهرس الكتاب

الصفحة 14546 من 23694

ويتبين من تصنيف (ابن باجه) لمراتب الوجود إلى جسمانية وروحانية وعقلية واختصاص الفيلسوف بالتعلق بالعقلية منها على وجه الحصر أن المتوحد يسير في معراجه الصاعد نحو الخروج بصورة نهائية من حياة المدينة الأرضية غير الفاضلة ، محققًا بذلك نوعًا من الخلاص الشخصي عن طريق الاتحاد بالجوهر الروحي الذي ينسب المتوحد إليه صدور كل شيء عنه . وبهذا الاتحاد يكون الفيلسوف قد غادر العالم الحقيقي ، عالم الصراع والاغتراب والتمزق والظلم والتناقض إلى عالم ساكن لاتناقض فيه ولا اغتراب ولا تمزق ولا معاناة، لالشيء إلا لأن الوجود الشخصي قد زال تمامًا . ففي هذا العالم الساكن المتماثل والمتجانس، والذي هو في هوية مطلقة مع ذاته حيث ينعدم كل إحساس بالتمايز والهوية الذاتية. فيكون المتوحد بذلك قد انتقل من حياة التخفي والاستتار في المدينة الأرضية إلى نوع من الخلاص الشخصي لايزيد في حقيقته عن كونه مكافئًا للعدم المطلق، فيكون الفيلسوف بذلك قد مهد لنفسه الطريق، من خلال كونه متوحدًا أولًا، ومعدومًا ثانيًا، للالتحاق بالرؤية الصوفية للعالم. فما هذا المتوحد إلا الصوفي المعدوم الفاني عن الذات في صميم الحق، والمتجرد من الخلق المتحد بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت