فهرس الكتاب

الصفحة 14547 من 23694

و ( ابن باجه) يبين مراتب الموجودات وتعلق كل منها بالفناء والبقاء بقوله:"وأليق الوجودات بالفناء الوجود الجسماني. وألقيها بالدوام الوجودات العقلية، أما الروحانية ، فهي طويلة البقاء بالإضافة إلى العقلية. وبحق كان ذلك فإنها مركبة من الطرفين الجسماني والمعقول. فمن المعقول استفادت طول الوجود ودوام البقاء، ومن الجسماني استفادت تناهي البقاء. وكل ما بقاؤه متناه، فطوله كقصره في نسبته إلى الأزلية، إذ لانسبة إليها ، فطول البقاء المتناهي كقصره." (15) ومن ذلك يتضح أن الوجود الجسماني فان، وأن الوجود الروحاني طويل البقاء، وأن الوجود العقلي دائم باقٍ. أما الجسماني ففان بحكم الطبيعة والماهية وأما الروحاني ففانٍ هو الآخر مهما طال بقاؤه لملابسة الجسماني له. وأما العقلي فدائم باق لكونه روحانيًا خالصًا لاتلابسه المادة والجسمانية، فهو ليس إلا جوهرًا بسيطًا من طبيعة إلهية. وإذا وصل الموجود الإنساني إلى الاتحاد بهذا العنصر العقلي أو الروحاني كفّ عن أن يكون إنسانيًا بل صار إلهيًا، وبذلك تكون حياته كإنسان وكفيلسوف متوحد نابت قد وصلت إلى نهايتها تمامًا ، ويكون قد تحول إلى كائن معدوم قد بُدلت ماهيته تبديلًا تامًا، على افتراض أنه مايزال متمتعًا بأي ماهية اصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت