فهرس الكتاب

الصفحة 14576 من 23694

للإجابة عن هذا السؤال ، إليكم ما قاله الراهب البريطاني الفرنسيسكاني روجي باكون ، الذي بزّ جميع معاصريه في مدى إلمامه بتاريخ الفلسفة عند اليونان والعرب، والذي حاول في كتابه الأكبر Opus Majus ما ترجمته: وقد طمست فلسفة أرسطو وانقطع خبرها ، في الغالب ، إمّا لضياع مظانها أو ندرتها ، أو لصعوبتها أو للغيرة منها أو من جراء الحروب في الشرق ، حتّى مجيء محمّد (النبي) ، حين كشف ابن سينا وابن رشد وسواهما عن فلسفة أرسطو تلك وجلوها جلاء تامًا في شروحهم .. فقد ألّف ابن سينا ، الذي اقتدى بمذهب أرسطو ، وفسره ، وكمّل فلسفته بقدر المستطاع ، ثلاثة كتب فلسفية ، كما يقول في مقدّمة كتاب الشفاء ... وجاء بعده ابن رشد ، وهو من أرسخ الناس قدمًا في الحكمة ، فنقّح أقوال الأوائل وأضاف إليها.

يدلُّ هذا النص ، بوضوح ، على أنّ ابنَ سينا وابنَ رشد ، من أهمّ الفلاسفة ، إن لم يكونا الوحيدين ، اللذين مكّنا علماء الغرب من مباشرة الثورة العلميّة التي ابتدأت ، فعلًا ، في القرن الثالث عشر وبلغت مرحلتها الأساسيّة في القرن السابع عشر.

ولهذا سنقتصر على أثر هذين المفكرين الكبيرين في الفكر اللاتيني: ابن سينا في المشرق العربي وابن رشد في المغرب العربي . ولكن قبل ذلك سنبحثُ في أهمّ سبلِ انتقال الفكر العربي إلى الغرب .

بدأت الترجمة من العربيّة إلى اللاتينية في القرن العاشر الميلادي ، دون أن تتوافر لها وسائل الجودة والإتقان ، ثمّ تحسنّت تحسنًا ملحوظًا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، وإن بقيت حرفيّة في الغالب . وكانت طليْطُلة وبالرمو مركزي الترجمة الهامين خلال هذين القرنين . وأنشئت في طُليْطلة مدرسة لتعليم اللغات الأجنبية: العبريّة والعربيّة واليونانيّة . ثمَّ رأى ريمون لول ( المتوفى، عام 1316) ضرورة إنشاء كُرسي للغات الأجنبيّة في مختلف الجامعات الأوربيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت