أسّس ريمون الطُّليطُلي ، أسقف طُليْطلة المستنير ، مدرسة ، بهدف ترجمة أكبر عدد ممكن من النصوص العربيّة. وكانت هذه المدرسة مكوّنة من جماعات من المترجمين يترأس كلًا منها مُترجم يقودُ العمل ويراجع الترجمة التي كانت تتمُّ على مرحلتين: تُنْقل النصوص ، خلال المرحلة الأولى ، من العربيّة إلى اللغات المحلّية التي منها تُنْقلُ ، في مرحلة ثانية ، إلى اللغة اللاتينيّة . وعلى سبيل المثال . كان دومينيك غنديسالينوس (Gundissalinus) ، رئيس الشمامسة في هذه المدرسة يترجم إلى اللاتينية النصوص القشتاليّة التي كان ينقلها ، من العربيّة ، اليهودي المرتّد إلى المسيحيّة ابن داوود ، الملقّب بيوحنا الإسباني ، بمساعدة يهودي آخر هو سالومون . وإذا كان Gundissalinus قد وقف نفسه على الفلسفة وأدخل بعض الفلاسفة العرب إلى اللاتينيّة . فإنّ جيرارد الكريموني ، أحد هؤلاء المترجمين في طُليْطلة ، قد اهتمّ خاصةً بترجمة المؤلفات العلميّة .
أمّا بالرمو فقد نشطت فيها حركة الترجمةِ في القرن الثالث عشر تحت رعاية الإمبراطور فردريك الثاني الذي كان على صلة ببعض مفكري العرب ، والذي جدّ بدوره في جمع أكبر عددٍ من النصوص العربيّة ، وفي مقدّمتها شروح ابن رشد على أرسطو . كما أنّه دعا إلى ترجمتها وحاول ما في وسعه أن يَنْشُرَها في الجامعات الأوربيّة ، إيمانًا منه بما اشتملت عليه الثقافةُ العربيةُ من درسٍ وبحث .