فهرس الكتاب
وهكذا امتدت الترجمات لتَشْمَلَ مؤلفات الفارابي والغزّالي ، بقدر ما شَمِلت ابن سينا وابن رشد ، وبشكل أوسع جدًا امتدت إلى كتب علميّة عربيّة من رياضيّات وطبيعيّات وتاريخ طبيعي ، إلى كتب يونانيّة أفلاطونية وأرسطيّة . وفي مرحلة متأخرة ، قاد ميشيل سكوت ( المتوفَّى عام 1235) ، الذي درسَ في إكسفورد وتعلّم العربيّة في طُليْطلة ، حركة ترجمة نشيطة وواسعة ، فغذّى حركة الترجمة في بالِرمو بغذاء وافرٍ ، من بينه شروح ابن رشد التي تُرجمت إلى اللاتينيّة ولمّا يمضِ على موت مؤلّفها ربع قرنٍ .
في جو مشبع بالعقيدة الدينية الإسلامية ، وأفق مليء، بالأفكار الفلسفيّة الأرسطية المتأثرة ببعض الكتب اللاهوتيّة الأفلاطونية برز ابن سينا ( 980-1073 ) أول الفلاسفة العرب الأرسطييّن وأكثرهم إنتاجًا ، إذ شملت مؤلفاته الفلسفية الضخمة جميع نواحي الفكر آنذاك . ولم يتأخر طويلًا عبوره إلى أوروبة ، فلم يكد يمضي على وفاته نحو قرن حتى بُدىء بترجمته إلى اللغة اللاتينيّة . فتُرجمت موسوعة الشفاء بأقسامها الأربعة:
منطيقيّات ، طبيعيّات ، إلهيّات ورياضيّات ، ثمّ أجزاء من النجاة ومن الإشارات وبعض الرسائل الصغيرة . وبهذا استطاع اللاتين أن يَحْصُلوا على مراجعَ كاملةٍ لفلسفة ابن سينا . ومن الملاحظ أنّ إلهيّات ابن سينا قد وصلت إلى أوربة قبل ميتافيزيقا أرسطو بنصف قرن ، وقبل الكتابين الأخيرين الموسومين بحرفي"م"و"ن"بقرن كامل.