فهرس الكتاب
فهذا بيير الإسباني Pierre d ' Espqgne ، وقبلَ أن يُصْبِحً البابا يوحنا الحادي والعشرين ، ألّف كتابًا في النفس Libre de Anima تَرَكَ فيه نظريّةً في المعرفة مماثلةً تمامًا لتلك التي قال بها ابنُ سينا في كُتبه النفسيّة .
وإذا نظرنا إلى ذلك الكتاب المنحول"في العقول"الذي طُبِعَ في فينيسيا و أسنِدَ إلى ابن سينا عند جمْعِهِ مع مؤلفاته ، فإننا نلاحظ أنّه يحتوي - بالإضافة إلى استشهادات عديدة لدنيس وأوغسطينوس وسكوت وغيرهم - على نظرية ابن سينا في النفس والعقل بقسميه الفاعل والمنفعل . بيد أنّ العقل الإنساني المنفعل يكتسبُ المعرفة لابفضل أنوار العقل الفعّال ، كما اعتقدَ ابن سينا ، بل بفضلِ الإشراقات الإلهيّة ، كما اعتقد القديس أوغسطينوس .
وإذا كان أوغسطينوس لاهوتيًّا فيلسوفًا استعملَ الفلسفة خدمة للاهوت ، خلافًا لابن سينا الذي كان فيلسوفًا عقلانيًا ، فإنّ كليهما قد تأثّرَ بالأفلاطونيّة الجديدة . والعلاقات التي يمكن إقامتُها بينهما هي السبب في التأثير العميق الذي مارسَهُ ابن سينا في فكر المدرسة الفرنسيسكانيّة .
وصفوة القول أنّ لنظريّة المعرفة السينويّة تأثيرًا واضحًا ، خلال قرن ونصف في فلاسفة القرون الوسطى ، مع أنّهم لم يُبيّنوا ما أخَذَهُ كلٌّ منهم من ابن سينا . وإذا كان الإكويني ، الراهب الدومينيكاني ومنظّر العقيدة الكاثوليكيّة ، قد خالف ابن سينا في موضوع العقل الفعّال وفي مواضيع أخرى متعلقة بالتجريد وغيرها ، فإنّه وافقه في أمر الصور المعقولة الخاصة بالمعرفة العقليّة . كما أنّه أخذ عنه مفهوم الحقيقة بصفتها تطابق الفكر مع الواقع .