فهرس الكتاب

الصفحة 14585 من 23694

وقبل أن أختْمَ الكلام على ابن سينا ، إليكم ما قالته الباحثة الفرنسيّة Goichon في ختام كتابها La philosophie d'Avicenne et son . influence en Europe medievale فلسفة ابن سينا وأثرها في أوربة الوسيطية:"لا توجد أيّة دراسة حول مفكّر من مفكري القرون الوسطى لا تبْحث علاقاتهِ مع فلسفة ابن سينا . وبقدر ماتكون هذه الدراسات عميقة . نرى أنّ ابن سينا لم يكن فقط مصدرا استمدَّ منه مفكرو القرون الوسطى معلوماتهم ومعارفهم ، وإنّما هو أيضًا أحدُ مُلهِمي أفكارهم . ولو لم يكن ابنُ سينا موجودًا ، فلا أحد يدري ماسيكون عليه الفكرُ في القرون الوسطى".

أما ابن رشد ( ولد عام 1126) ، فقد كان قاضي قضاة الأندلس ، وهو من أشهر فلاسفة الإسلام وأعظم شرّاح فلسفة أرسطو في العالم ، حتى عرف في الغرب اللاتيني بالشارح الكبير. ولابن رشد شأن خاص في تاريخ الفكر العربي ، لا يقلّ أهميّة عن شأنه في تاريخ الفكر الغربي.. فقد قُيِّضَ له ، في خِضَمّ المشادات العنيفة بين الفلاسفة والمتكلّمين التي كادت تقضي على الفلاسفة وعلى العقل، أن يكتب أروع صفحةٍ في تاريخ الفلسفة المشّائيّة الأرسطيّة في الشرق ، إنْ في مَعْرض الردِّ على خصومها من المتكلِّمين عامة ، أو في مَعْرض تقويم ما أصابها على يد المشائيّن العرب من الكندي حتّى ابن سينا من اعوجاج وتنقيتها ممّا عَلِق بها من الشوائب الأفلاطونيّة الجديدة . وحسبُ فيلسوفنا فخرًا أن يكون قد استطاع الاضطلاع بهذين العبأين . رغم ما حيك حول فلسفة أرسطو من المزاعم والأضاليل في عصره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت