فهرس الكتاب

الصفحة 14607 من 23694

ومن لعن أمه فهو عاق لها بلاشك! وليتأمل الشخص شدة أدبها وحنوّها على أولادها في قولها: لعن الله أعصانا لربّه فما قدرت أن تلعن من لعنها بحكم التعيين ولا على أن تسميه باسمه وهذا من حنو الوالدة وشفقتها على ولدها، وفي الحديث الشريف: الدنيا مطية المؤمن، عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر، ووصفها بأنّها من شدة حنوّها على أولادها تذكرهم بالشرّ وتهرب بهم منه، وتزيّن لهم الخير وتسوقهم إليه... فهي تسافر بهم وتحملهم من موطن الشر إلى موطن الخير... كل ذلك لشدة مراقبتها لما أنزل الله تعالى بها من الأوامر الإلهية المسمّاة الشرائع، فيجب أن يقوم بها أبناؤها ليسعدوا فواعجبًا، كيف لا نتبع أخلاق أمنا ولا نقف عند حدود ربّنا كما وقفت أمنا، فينبغي لكل عبد أن يراقب أحوال أمه فإن الطفل لا يفتح عينيه إلا على أمه، ولا يبصر إلاّها، ولذلك كان يحبها ويميل إليها طبعًا، ومن أخلاق الدنيا أنه لا يهون عليها نسبة أحد أبنائها إلى الآخرة لأنها ما ولدتهم.

ويرد ابن عربي على من خفضوا من شأن الحواس كالسفسطائية يقول في كتاب الفتوحات ما ملخصه: ما دخل التلبيس على السفسطائية إلا بالتشكيك في الحواس، وإدخال الغلط عليهم فيها، وهي التي يستند إليها أهل النظر في صحة أدلتهم وإلى البديهيات في العلم الإلهي وغيره.. ويقول ابن عربي: لولا الحواس لفقد القياس. كما يقول: احذر أن تحتقر شيئًا من عملك فإن الله ما احتقره حين خلقه وأوجده، وما كلَّفك بفعل أمر إلا وله بذلك الأمر اقتناع وعناية حتى كلَّفك به مع كونك أعظم في الرتبة عنده من حيث كونك محلًا لما كلفك به من الفعل، وسبب وجوده، فلولاك ما ظهر للعمل صورة. وعليك بمراعاة أقوالك، كما تراعي أعمالك فإن قولك معدود من جملة أعمالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت