انتقل الصراع الفكري من المشرق الإسلامي إلى مغربه، وانتقلت معه المذاهب الدينية والفلسفات، وطرائق ومذاهب التصوف، وقد تبنّى حكام المغرب والأندلس المذهب المالكي وفرضوه بالقوة، وقمعوا كل المذاهب الدينية والتيارات الفكرية المناهضة للمالكية، كالمذهب الشافعي والاعتزال والزهد والتصوف وتيار"ابن مسرة"و"ابن حزم الظاهري"، وتيار الفلسفة، وقد أدت سيادة المذهب المالكي لفترات طويلة من تاريخ حكام المغرب والأندلس إلى تكوين طبقة من الفقهاء اقتصرت في فهمها للشريعة الإسلامية على علم الفروع وهو دراسة العبادات والمعاملات اليومية وأحكامها، وشغل فقهاء المالكية مناصب رفيعة في الدولة كوزراء، وقضاة، وكتاب، ولكي تحافظ طبقة الفقهاء هذه على مراكزها ربطت مصيرها بمصير الحكام وتمكنت معهم وبهم من ملاحقة واضطهاد كل اتجاه فكري مخالف لها.