تبنت الخلافة الموحدية، المذهب الظاهري وحاولت فرضه بحد السيف. في الفقه الظاهري تحدد أصول الشريعة بشكل قاطع في النص القرآني والسنُّة. والفقيه مقيد بالالتزام بالنص في حدود المعنى الظاهر بحكم دلالة اللغة الواضحة، ودون اللجوء إلى تأويل عقلي، ودون افتراض وجود علة خفية خلف النص يكشفها العقل، وهذا التمسك بالدلالة، بحرفية النص يجعل المذهب رافضًا للرأي والتعليل العقلي، كما يجعل مهمة العقل مقصورة فقط على قراءة النص.. فالباب مغلق أمام اجتهاد العقل، بينما هو مفتوح أمام إعادة قراءة النص وهكذا فالخلافة الموحدية عندما أخذت بظاهر الشرح وألغت التأويل العقلي للنص القرآني وقفت نفس موقف فقهاء المالكية، المتزمت! واعتبرت نفسها المثل الوحيد للدين الإسلامي بعقيدته وشريعته، وهدفت إلى إيجاد السند النظري لترسيخ حكمها المطلق، وبهذا عكست واقع العلاقات الإقطاعية كنظام اقتصادي سائد...