فهرس الكتاب
وأحسب أنا أن هذا الخندق ظلت بقاياه موجودة حتى القرن التاسع عشر، ذاك أني شاهدت في صورة من نوع"الغرافيك"رسمها فنان مرَّ بدمشق في القرن الماضي، مجرى مياه، فوقه مقهى، إلى الجهة الشرقية من سور قلعة دمشق في المكان الذي يقع فيه سوق العصرونية اليوم وأحسب أن هذه المياه كانت آتية من فرع بردى الذي يمر لصق القلعة... من جهة الشمال. ولاشك أن الخندق الذي تحدث عنه"دارفيو"قد ردم في وقت متأخر من القرن التاسع عشر، وقامت مكانة بعض الأسواق والبيوت.
مدخل القلعة... فوق جسر
ويلاحظ الأستاذ أحمد ايبش، في أحد هوامشه على الكتاب أن دارفيو الذي اعترف بأنه كان يتكلم العربية وكان له أصدقاء في دمشق، وكان يلبس زي أهل دمشق، لابد أن يكون قد دخل قلعة دمشق من بابها الشرقي، وهو -أي الأستاذ ايبش- ينقل عن رحالة آخر هو مانريك، كان قد زار دمشق عام 1640، أي في الحقبة نفسها التي جاء فيها دارفيو إلى دمشق، أن مدخلًا واحدًا لقلعة دمشق، كان مستخدمًا وهو الشرقي، يُعبر إليه على جسر يمكن رفعه عند الضرورة بسلاسل حديدية ضخمة.
يقول دارفيو:
لقد شاهدت أثناء دخولي، مركزًا للحراسة كبيرًا ورحبًا، وهو معقود ونظيف للغاية، وجدرانه مغطاة بكاملها بالأسلحة الأثرية والحديثة، بتنسيق جميل، وقد حفظت على نحو ممتاز، وإزاء الباب ثلاث قطع من المدافع المسبوكة، طول كل منها اثنا عشر قدمًا، وهي فخمة جدًا، ومجهزة تمامًا.
الأموي: من أجمل الصروح