فهرس الكتاب
أما الاستخدام مصدرًا فقد اقتصر على وروده أربع مرات، منها مصدران بلفظ (الجدال) ، ومصدران اثنان آخران بلفظ (الجدل) فيما يلي:
أولهما قوله تعالى: (وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلًا) (5) .
ثانيهما قوله تعالى: (ما ضربوه لك إلا جدلًا) (6) .
قد نستغرب إن قلنا: إن مصدر (الجدل) استخدم في القرآن في بعض المناسبات وفق المفهوم المعروف لمصطلح الجدلية المنطقية في حقيقة الفلسفة الإنسانية..
يقول الله تعالى مخاطبًا قوم طعمة بن أبيرق حين سرق درعًا وخبّأها عند يهوديّ: (هأنتم هؤلاء(جادلتم) عنهم في الحياة الدنيا، فمنْ (يجادلُ) اللهَ عنهم يوم القيامة، أم من يكون عليهم وكيلًا؟!) (7) .
سنتدبر تفسير هذه الآية القرآنية الجدلية ضمن الملاحظات الثلاث التالية:
الأولى: لقد اقترنت النظريةُ الجدليةُ بالإنسان العاقل، فكان- كما صوره القرآن- أكثر الخلق جدلًا في الوجود كله.
الثانية: استخدام الفعل الماضي (جادل) والفعل المضارع (يجادل) في آية واحدة، وهذان الفعلان، ماضيًا ومضارعًا، يمثلان معًا القديم الذي مضى، والجديد الذي يدل على الحاضر والحال، وينبىءُ بالمستقبل المنتظر.
الثالثة: ذكرهُ الوجود الأصلَ المتمثلَ في حقيقة هذه الحياة الدنيا، وذلك وفق المصطلح المعروف في الفلسفة الجدلية، وذكر يوم القيامة، وهو لاشك آتٍ، وهو نهاية الوجود الدنيوي المتمثل في هذا المصطلح الجدليّ.
هكذا تغدو هذه النظريةُ الفلسفيةُ نظريةً قرآنيةً رائدةً.. وتتطور جدلية القديم والجديد لدى الفلاسفة العرب بدءًا بالرئيس ابن سينا إلى من خلفه من الحكماء العرب.