فهرس الكتاب
فإن يك إنسانًا مضى لسبيله ... فإنّ المنايا غاية الحيوان
ذلك لأن الموت غاية كل حيّ، والحيوان هنا كل ما كان فيه روح كبني آدم وغيرهم. ... ــذي ادخرتْ لصروف الزمان
لم يكن المتنبي بالمتمرد على الزمان وأبنائه، وإنما كان يحتقره ويتحداه، وقد تجسد ذلك كله في أناه الأحمدية، على"لسان بعض بني تنوخ"بقوله (18) :
قضاعةُُ تعلم أني الفتى الـ..
أنا ابنُ اللقاءِ، أنا ابنُ السخاءِ ... أنا ابنُ الضراب، أنا ابنُ ا لطعان
أنا ابن الفيافي، أنا ابن القوافي ... أنا ابنُ السروج، أنا ابن الرّعانِ
واستطرد الشاعر في وصف أناه هذه بقوله: ... طويل القناة، طويل السنان
طويل النجاد، طويل العماد
حديد اللحاظ، حديد الحفاظ ... حديد الحسام، حديد الجنان
لم يكتف بذلك كلّه، في تمرده وتحديه الزمن، وإنما يتطاول في تحديه الأزمنة كلها خلال مدحه بدر بن عمار بقوله (19) : ... فيها ووقتيَّ الضحى والموهنا
وقطعتُ في الدنيا الفلا وركائبي
لأبي الحسين جُدىً يضيق وعاؤه ... عنه ولو كان الوعاءُ الأزمنا
ذكر الدنيا والوقتين: وقت الضحى، وهو حين تشرق الشمس، ووقت الموهن، وهو القطعة من الليل، وهو الوهن أيضًا. ولم يكتف بذلك كله، وإنما اختتمها بهذا التحدي: (ولو كان الوعاء الأزمن) نفسها. فهو يرى أن هذا الممدوح جواد،"وإذا كان الزمان يضيق عن شيءٍ فحسبك به عظمًا وكثرة وسعة" (20) . ... حتى توهمنَ للأزمان أزمانا
لم يكتف المتنبي بهذا التمرد والتحدي للزمان إفرادًا، وللأزمنة جمعًا وإنما يؤكد ذلك كله جمعًا في الأزمان أيضًا بقوله (20) :
خفَّ الزمانُ على أطراف أُنمله
ما شَيَّدَ اللهُ من مجدٍ لسالفهم ... إلا ونحن نراه فيهمُ الآنا
وواهبًا كلُّ وقتٍ وقتُ نائله ... وإنّما يهبُ الوهّابُ أحيانا