فهرس الكتاب

الصفحة 14662 من 23694

علق العكبريّ شارح الديوان على ذلك بقوله:"إن الزمان في يده وفي تصرّفه فهو يصّرفه على إرادته، فكأن أنامله أزمان للأزمان لتقليبها إياه، والزمان يقلّب الأحوال، وأنامله تقلّب الأزمان، فكأنها أزمان للأزمان"... وكل فتىً يومًا يصير إلى كانا

لم يكتف المتنبي بجمعه أزمان الأزمان، وإنما ذكر السلف وهو جمع السالف، إشارة إلى القديم والقدم والأقدمين، وشفع ذكر السلف الأقدمين بذكره الآن الحاضر، وبذلك يجمع بين الماضي والحاضر.

يضاف إلى ذلك أنه لم يقتصر على ذلك كله، وإنما أردف الزمن والسلف والآن بذكره الوقت (كل وقت وقت نائله) ، مشفوعة بالأحيان، وهي ذات مدلول لغوي اصطلاحي، وقد مرت معنا من قبل في شعر المتنبي أيضًا:

(وإن سرَّ بعضهم أحيانًا)

والمعروف أن لفظ (أحيان) هو جمع حين، وهو ا لوقت، ومن المفيد هنا أن نعرض المعاني التي تدل عليها:"والحين على وجوه:"

الأول: بمعنى السنة، ومنه قوله تعالى في سورة إبراهيم: (تؤتي أُكُلَها كلَّ حين) أي كل سنة.

والثاني: يوم القيامة، ومنه قوله تعالى: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (23) .

والثالث: ساعات النهار، ومنه قوله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) (24) .

والرابع: بمعنى أربعين سنة، ومنهن قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) (25) ، وهو بقاء آدم جسدًا من غير روح.

وأمّا قوله تعالى: (ولتعلمُنَّ نبأه بعد حين) (26) ، فقال المفسرون: أراد يوم بدر" (27) ."

ومما هو جدير بالذكر أيضًا أن لفظة (حين) قد تكرر ورودها في القرآن الكريم أربعًا وثلاثين مرة، يختلف مدلولها وفق المناسبة والتنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت