فهرس الكتاب

الصفحة 14664 من 23694

تلك المصيبة أنستْ ما تقدمها ... وما لها مع طول (الدهر) نسيانُ

ذكر أبو البقاء (الدهر) معرفًا خمس مرات، وذكر (الزمن) أربع مرات، معرفة مرتين في لفظ (الزمان) ونكرة (زمن) وجمعًا (أزمان) مرة واحدة. يضاف إلى ذلك ذكره (اليوم) و (الأمس) في القصيدة نفسها.

ومن هذا المنطلق في هذا المفهوم للدهر والزمن معًا من خلال هذه القصيدة الرندية أن الشاعر قد بلغ المنتهى في تبيان جدلية الدهر، وتقلب الأزمان، بين الماضي الغابر والحاضر الذي يشهد هذه الفجائع، ويتساءل من خلالها عن هذا الماضي بالأداة الاستفهامية، وقد تكررت ثماني مرات (أين الملوك؟..) و (وأين منهم..؟) ، و (أين ما شاده؟) و (أين ماساسه؟) ، و (أين ما حازه؟) ، و (أين عاد؟) و (أين قرطبةُ؟) ، و (أين حمص؟) .

هذا هو الماضي السعيد، وهذا هو الحاضر البائس الجديد، وهذه هي جدلية الدهر في قصيدة أبي البقاء الخالدة في فجائع الدهر.

ومن هذا المنطلق في هذه الجدلية، يتولّد القديم والجديد، فهما اللذان يحتضنان هذا الزمان، أو أن دهر الزمان هو الذي يحتضنهما حقًا، ومن خلاله أو من خلالهما تبرز جدلية الحياة الإنسانية في هذا الكون، ذلك لأن الإنسان أعظم المخلوقات وأكملها وأجلّها.

جدائل الذكرى

وتتوالى قصة المنزل الأول والحبيب الأول والإنسان الأول في العصر الحديث، فنجد الدكتور أسعد علي يتحدث عن جدلية الزمان، لينطلق منها إلى آفاق الوحدانية المطلقة من خلال التفاعل بين نظم الجدائل وتضاد الجدلية، وذلك من خلال حديثه عن (جدائل الذكرى شجرة الحب الأول) ، ويتوضح ذلك كله في قوله: "خمس كلمات لها حنين قارات.. كيف نعي جدائل الذكرى؟ وكيف تسعدنا شجرة الحب الأول؟.ثم يتغنى بأطياف الماضي، ويرمز إليه بغابة بكر للذكريات، ليصل إلى حاضرها الراهن، وينسج من خلال ذلك كله صورة لأنهار الزمان، ويخلص بعد ذلك إلى أرواح الوحدانية المطلقة في الرمز والإشارة إلى الحبيب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت