فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 70 - السنة 18 -كانون الثاني"يناير"1998 - رمضان 1418
فهرس العدد
ومن مظاهر التعصب عند ابن الأعرابي أن رجلًا روى بعض أشعار أبي نواس، وقد أحسن فيها كل الإحسان، وأبدع كل الإبداع، فسكت، فقال له الرجل:"أما هذا من أحسن الشعر؟! فقال: بلى! ولكن القديم أحبّ إليّ". ... ويرى للأوائل التقديما
هذا هو التعصب الأعمى الذي يجب أن يتنزه عنه الناقد المنصف في أحكامه النقدية، ذلك لأنه كان يبعد الإبداع المحدث من حكمه النقدي، وآية حجته أنه يهوى القديم التليد، أيًا كان قائله، وآفة الرأي الهوى.
نقف أخيرًا عند اثنين من أعلام المفكرين والنقاد، هما ابن قتيبة والزبيدي، فقد صدرت عنهما آراء جريئة في هذا المضمار. المعروف أن ابن قتيبة كان من أعلام النقاد الذين أسهموا إسهامًا كبيرًا في مناقشة القديم والجديد، وقد استخدم مصطلحات نقدية لألفاظ قديمة خصت بمعانٍ جديدة تطويرًا عصريًا لها.
يقول ابن قتيبة:"ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا على قوم دون قوم، بل جعل كل قديمٍ حديثًا في عصره، وكل شرف خارجيًا في أوله.." (33) . والمعروف في الاصطلاح اللغويّ أن (الخارجي) هو الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم، ومنه قولهم: (الخيل الخارجية) ، وهي الخيل التي لا عرق لها في الجودة، فتخرج (سوابق، وهي مع ذلك جياد. كما نستطيع أن نبين أن الإبداع لا علاقة له بالقديم أو الجديد، وهو السبق في الابتكار، والمبدعون هم السابقون في الجودة، وإبداع الجياد.