فهرس الكتاب

الصفحة 14668 من 23694

استطرد ابن قتيبة بعد ذلك ذاكرًا أن الإبداع يتجاوز أعراف الزمان والمكان والإنسان، وذلك في قوله:"ثم صار هؤلاء القدماء عندنا ببعد العهد منهم، وكذلك يكون من بعدهم لمن بعدنا؛ فكل من أتى بحسنٍ من قول أو فعل ذكرنا له، وأثنينا عليه، ولم يضعه عندنا تأخر قائله وفاعله، ولا حداثة سنّه، كما أنّ الرديء إذا ورد علينا للمتقدم أو الشريف لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدمه.." (34) هكذا يتضح مما تقدم معنا أن ابن قتيبة كان يتمثل الإبداع مجردًا متجاوزًا حدود القدم، لا بل إنه أبطل هذه الحدود والأعراف، وساوى بين جدلية القديم والجديد، لأنه كان ينظر إلى الإبداع المطلق متجاوزًا قدسية القديم أصالة، ورونق الجديد حداثة، وآية ذلك أنه كان يعتمد على جوهر الإبداع الفني في قيمه الجمالية. إذ لا يهمه البتة إن كان صاحبه أو قائله من المتقدمين أو المتأخرين، شريفًا كان أم وضيعًا، وشيخًا كان أم شابًا، وهذا هو المعيار النقديّ المحدث، والمنظور النقدي المجددّ، وهذا هو في الواقع الدلالة الهامة على هذا العمق الفكري النقدي الذي اتخذه الناقد المذكور، بيد أنه لم يقصر منهجه الجدليّ على الماضي والحاضر، وإنما تجاوزهما للذين يخلفوننا أو يأتون بعدنا في آفاق الإبداع الفكريّ، وأمّا الناقد اللغويّ الثاني فهو المرتضى الزبيديّ الحسينيّ، من كبار الأعلام المصنفين، وهو العلاقة باللغة والحديث والأنساب والرجال، من أعلام القرن الحادي عشر الهجري، وله عشرات المؤلفات، فقد أعلن ثورته الفكرية أيضًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت