فهرس الكتاب
".. ذلك أصل جديد في زمننا، فهو راجع إلى العامية والإلحاد، والتهور الأوربي، وما جرى هذا المجرى، ويقابله من معنى القديم: العربية والإسلام والفضائل الشرقية، وما اتصل بها. أما الجديد فيما عرف في تاريخ الأدب العربيّ، فكان أن الرواة لم يكونوا يحملون الشعر إلا للمثل والشاهد، فلا حجة لهم من كلام المحدثين ولا رواية إلا من الشعر القديم وحده.." (38) .
هذا وجه من وجوه المعركة بين القديم والجديد عند الرافعيّ بالنسبة للتراث العربيّ، وقد لوحظ ورود اصطلاحات:
(زمننا) و (أصل جديد) ، و (الجديد) ، و (كلام المحدثين) ، و (معنى القديم) ، و (الشعر القديم) .
والملاحظ أن هذه الاصطلاحات قد تكررت، كما رأينا من قبل، عند السابقين من أعلام النقاد والمفكرين.
من هؤلاء ابن قتيبة فقد استخدم اصطلاحات الزمن والعصر، والحديث، والحداثة، وذلك من خلال التحدث عن القديم والجديد.
والملاحظ أيضًا عند المرتضى الزبيديّ استخدامه أيضًا اصطلاحات الزمان وتقدمه، والمعاصرة والمعاصرين، بالإضافة إلى ورود القديم والجديد والحديث والأوائل خلال استشهاده ببعض التماثيل الشعرية.
لقد استخدمت هذه الاصطلاحات في غير ما وُضعتْ له أصلًا في اللغة ذلك قد استخدمها بمنظور جديد متطوّر ينسجم مع المقصود في جدلية القديم والجديد؛ وربما كان أول من استخدم اصطلاح (المعاصرة) بهذه الصيغة، وربما كان ابن قتيبة أول من أورد واستخدم صيغة (الحداثة) وفق المفهوم النقدي الحديث في باب الاصطلاح.. ولكن لابد لنا من التحدث أولًا بدقة عن مفهوم العصر من خلال تراثنا القرآنيّ، فقد تضمن القرآن المعجز في سورة من سوره القصار اسم (العصر) ، وهي مؤلفة من ثلاث آيات قصار، استهلت بهذا القسم الإلهيّ: (والعصر، إنّ الإنسان لفي خُسْر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصَوا بالحقّ، وتواصَوا بالصبر) (39) .