فهرس الكتاب
هذه السورة المعجزة، فالقسم الإلهيّ وجواب القسم استنفد الآية الأولى، وهي كلمة واحدة (والعصر) والآية الثانية وهي: (إنّ الإنسان لفي خُسر) ، آيتان في القسم الإلهي مؤلفتان من (العصر) ، و (الإنسان) و (الخسر) ثلاث كلمات هي فيها دلائل الإعجاز القرآنيّ.
هذه هي السورة الثالثة بعد المائة التي وصفها الشافعيّ بقوله:"لو تدبرها الناس لوسعتهم"، وهي ذات الآيات الثلاث.
أبرز ما يلاحظ أن صاد العصر، وقد توسطتها، تكررت أربع مرات في (الصالحات) ، و (تواصوا) المكررة مرتين، واختتمت (بالصبر) .
ومن معاني (العصر) عند اللغويين والمفسرين جميعًا الدهر والزمان الذي تقع فيه حركات بني آدم من خير وشرّ، واستخدم هذا اللفظ استخدامًا متسعًا، ومن المفيد أن نشير إلى أن معناه هو اليوم، أو الليلة، أو الغداة، أو آخر النهار إلى احمرار الليل، وذكروا في باب التغليب أن العصرين هما الغداة والعشيّ، أو الليل والنهار، أو هما صلاة الفجر وصلاة العصر.
وفي الحديث الشريف:"حافظ على العصرين". وسمّاهما العصرين لأنهما يقعان في طرفي العصرين، وهما الليل والنهار، وهذا ضرب من باب تغليب أحد الاسمين على الآخر.
استخدم هذا الجذر الثلاثي، وصيغ منه الفعل المزيد المهموز (أعصر) ، والمضعف (عصّر) ، كما استخدم كذلك الفعل المزيد (عاصر) ، واشتقّ منه المصدر الميميّ (المعاصرة) ، ومنه اسم الفاعل (المعاصر) من غير الثلاثي.
نتجاوز هذا العرض اللغوي الاشتقاقي لنشير إلى أن ابن شرف القيرواني، وهو من شعراء القرن الخامس الهجري قد تحدث عن (المعاصرة) من خلال جدلية القديم والجديد، وذلك في قوله:
قل لمن لا يرى (المعاصر) شيئًا
إن ذاك (القديم) كان (جديدًا) ... وسيغدو هذا (الجديد قديما)