فهرس الكتاب
ذكر الأوائل والمعاصر، وشفع ذكره هذا بالقديم ثم بالجديد واختتم ذلك كله بذكر الوحدة الجدلية وهي (القديم الجديد) ، فهو يرى أن المعاصرة واقع حتميّ فرضته سنّة الحياة والتطور الحتميّ، وذلك لتتمخّض عنه طرافة الحداثة ترفل في أثوابها الجديدة. ... قديمة صفة الموصوف بالقدم
ولابد لنا من التذكير هنا بأن المؤرخين والمفكرين والنقاد قد فرّقوا بين مصطلحي الحداثة والمعاصرة تفريقًا نسبيًا بحسب العموميّة والخصوصيّة.. ذلك لأن المصطلح الأول (الحداثة) أقدم وأعم وأشمل من المصطلح الثاني (المعاصرة) ، ذلك لأنّهم يعتقدون أنها أخصّ، وتطلق على الفترة الزمنية القصيرة. التي تنتمي إليها بحكم التعايش الزمني والانتماء الجيلي في الحياة، وتكاد تقتصر على العمر الإنساني المحدود، وربّما كانت أكثر وأطول، أو أدنى وأقل من ذلك..
القرآن والحداثة
تعمّدت التنويه في هذا الموضع من هذه المقالة مشيرًا إلى مفهوم الحداثة في الدلالة القرآنية نظرًا لأهمية ما ورد فيه من هذا الباب الإعجازيّ ولاسيما هذا الرمز في توجهه نحو الخلق والخليقة، وحديثه عن الخلق الجديد، أو الخلق والجديد، وهما الفيض من الينبوع الربانيّ، وهما بالتالي مصدر الإبداع الإنسانيّ، إذ تمثلت في مرآته جدّة الخلق من الخالق في منطق الحداثة القرآنية.
من المفيد أن نستقصي ما ورد في القرآن الكريم من خلال تبيان ثلاثة مصطلحات، هي: القديم، والجديد، والحديث.
أمّا مصطلح (القديم) فقد ورد في بعض المواضع من الآيات القرآنية التالية في قوله تعالى: (إنك لفي ضلالك القديم) (40) ، وقوله تعالى: (عاد كالعرجون القديم) (41) ، وقوله تعالى: (هذا إفك قديم) (42) ، وقوله تعالى: (أنتم وآباؤكم الأقدمون) (43) .
والملاحظ أن التوجّه في هذا المعنى ليس إيجابيًا مطلقًا ضمن إطار مفهوم القديم، وهذا لا يحتاج إلى كثير تبيان، وربما ندرك للوهلة الأولى رمز المغزى ضمن السياق في المصطلح القرآني..