فهرس الكتاب

الصفحة 14674 من 23694

ومن آيات الحق القديم والذكر القديم المحدث، يتمثل فيها كلها الإبداع المطلق، كما يتضح في المنطوق الاصطلاحي المحدث، وهنا نلاحظ بدقة قرائن القديم وثوابت الحديث والفرق بينهما؛ وندرك من خلال هذه الثوابت أهمية إبداع الجدة والحداثة في منظور القرآن الكريم. ومن هذا التوجّه نجد أنه اختتم بالذكر المحدث ليكون همزة الوصل للجديد، وشفعه بالخلق المبدع.

نتجاوز الإبداع القرآنيّ وإعجازه العامّ والخاصّ، فنشير إلى الحداثة في القرآن المحدث، فقد أدرك بعض المحدثين من العرب والمستشرقين أهمية هذه العلاقة بين جدلية القرآن ومفهوم الحداثة.

يقول الروائيّ المعروف ميشيل جوبر، الوزير الفرنسيّ السابق، في مقالة بعنوان (الحداثة في القرآن) في مجلة (العالم الثالث) ، وقد أوردت مجلة (الآداب الأجنبية) حوارًا معه، ومما ورد في هذا الحوار إشارته إلى"أن القرآن لو قرأناه بجدٍ لوجدنا أنه ليس مجرد فنٍ وسيطيّ للحياة، ولكن كذلك يمكنه أن يكون موقف حياة عصرية مفتوحة على الحضارة"وحين سُئل:"إذًا أنت مفسّر للقرآن ولكن.."فأجاب:"أنا لست متخصصًا، ولست فقيهًا، ولكن الموضوع شائق.." (48) .

حقًا أن الموضوع شائق، ذلك لأن جوبر فقه الجوهر في حقيقة هذا الكتاب المقدس المعجز، وأنه يمثل الحياة العصرية المفتوحة على الحضارة الإنسانية، وسرّ هذه الحداثة القرآنية أنه صالح لكل زمان ومكان، على اختلاف الأقوام والأعراق والأجناس، وهذه الجدة الحداثية تتمثل في قوله المعبر بهذا الاستدراك"الموضوع شيق"أليس في هذا التعبير المؤلف من مبتدأ مشفوع بخبره سرُّ هذا الإعجاز وكنه هذه الحداثة الحضارية في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت