فهرس الكتاب
نتساءل هنا: ماذا يعني هذا الجمع بين النعت والمنعوت في (خلق جديد) في ثمانية مواضع قرآنية، يتكرر فيها كلها ذكر الخلق والجديد، وهنا السر في الإعجاز الخفيّ في تفسيره من خلال هذا التأكيد القرآني في هذا الجمع ا لملتزم والمتعمد، إذ كان الحرص شديدًا على تفجر الإبداع من خلال الجديد والخلق معًا. وفي هذا أيضًا حثّ الإنسان المخلوق الذي فطره المبدع الأكبر الأول ليؤدي دوره في هذه الحياة الدنيا، ويقوم بواجبه الإنساني في أداء دوره الإبداعي الجديد في الفكر الإنسانيّ ضمن هذا التوجه الجديد، كما أراه سرَّ تفجّر العبقرية الإنسانية، وجوهر التقدم الحضاريّ الخلاق، وفجر الحداثة المتجددة عبر الأزمان، ولدى الشعوب كلها، ومن هنا تبرز أهمية الإنسان، أي إنسان كان، ودوره الريادي وإبداعه الخلاّق في تطور الحضارة الإنسانية عبر العصور والدهور.
الإنسان المخلوق هو من إبداع الخالق، وللخالق عليه إتمام رسالته المقدسة الخالدة في هذه الحياة الدنيا على هذه الأرض المعطاء، في قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (54) .
تفكّرت مليًّا في هذه الآية الهادفة من كتاب الله، عز وجلّ، ووقفت طويلًا في مستهلها المتعلق بآيات الأرض، وما فيها من الجبال والبحار والأشجار والنبات والثمار، بلْه الإنسان والحيوان..
ففي هذا الخلق كله الدلالات اليقينية على القدرة الإلهية، بيد أنّي توقفت في قسمها الثاني المتعلق بالإنسان من مبدأ خلقه إلى منتهاه، وما في تركيب جبلته الخلقية من العجائب المدهشة، والدقائق المعجزة، إذ هو مصدر الإبداع والخلق في نظرة البديع الخلاّق.