فهرس الكتاب

الصفحة 14680 من 23694

ومما هو جدير بالذكر أن شارح القاموس المحيط الشيخ نصرًا الهوريني قد ذكر البيتين الأول والثاني في معرض تقديمه، وتوقف مليًا عند الشطر الثاني من البيت الثاني (كم ترك الأوّل للآخر) ، وقد علّق عليه بقوله:"وهذا الشطر الأخير جارٍ مجرى الأمثال المتداولة المشهورة حتى قال الجاحظ (61) . ... لآتٍ بما لم تستطعْه الأوائلُ"

ما علمَ الناسُ سوى قولهم: (كم ترك الأولُ للآخر) ""

وأما قول أبي العلاء المعري المشار إليه في قول الفيروز آبادي في النص السابق فهو:

وإنيّ، وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانُه

ومن منطلق جدلية الأوائل والأواخر، وجدلية الزمان غابره وحاضره نستشف شعور هؤلاء المبدعين من القدماء والمحدثين، بأهمية الزمن الغابر والزمن العابر في فيض الإبداع الذاتي، والسبق الفكريّ، وقد توضّح لنا ذلك في هذا الاستفهام التعجبيّ والتساؤل الإنكاريّ عند الشاعر الجاهليّ، أبي المغلّس، عنترة العبسيّ، ابن زبيبة الحبشية، وهو أشهر فرسان العرب الشجعان في الجاهلية. أمّا معلقته المذهبة، إحدى المعلقات السبع، فهي أشهر من أن تعرّف، وهي مؤلفة من خمسة وسبعين بيتًا، وقد استهلها بقوله (62) : ... أم هل عرفت الدار بعد توهُّمِ؟!

هل غادر الشعراء من متردّم؟!

حُيِّيتَ من طللٍ تقادمَ عهده ... أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم

وأم الهيثم هي عبلة الشاعر، والمعروف أن عنترة العبسيّ هو من أهل نجد، ومن شعراء الطبقة الأولى، وهو يرى في هذا الاستهلال أن السابقين من الشعراء لم يتركوا للشعراء المتأخرين شيئًا بعدهم ليقولوه، ذلك أنهم استنفدوا المعاني كلها إبداعًا، ولم يتركوا للذين خلفوهم ما يقولونه، وهكذا لم يبق ما يقوله القائل من المقال والقال إلا التقليد لهؤلاء السابقين من الشعراء الذين هم رمز الإبداع والابتكار. ... عفافٌ وإقدام وحزمٌ ونائلُ

علّق الزوزني طويلًا على البيت الأول وشرحه من خلال وجهين بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت