فهرس الكتاب
ومن البديهي أن الخطاب موجه هنا لا للرسول فحسب بل للجماعة المسلمة أيضًا، هذه الجماعة التي تحرجت منذ نزولها من ولاية اليتيم.
وهكذا نرى أن الخطاب القرآني في هذه السورة ينزع منزعًا اجتماعيًا تحريريًا ينشد السعادة للإنسان بتربية وجدانه، ولابد أن يكون لهذا المنزع شأن في فهم دلالات الآيات وتفسيرها.
الدلالات والمعاني:
أول ما يلفت النظر على المستوى الدلالي أن ألفاظ النص مأنوسة ولكنها تتميز بطابع إيحائي مفتوح أمام المخيلة والفكر، يحتفظ للنص بطاقته الإبداعية وتأثيره على المتلقي:
فوضع عنوان للسورة حدث لافت لمتلقي الرسالة في عهد الرسول (ص) ، وذلك لخروجه عما ألف القوم آنذاك في الكتابة، فالنص الأدبي في العصر الجاهلي شعرًا كان أم نثرًا لم يكن له عنوان. وما دام الأمر كذلك فلابد من تفسير لهذه الظاهرة الجديدة التي ستحمل بعض الكتاب فيما بعد على المحاكاة. ومن أقدمهم الخليل بن أحمد الذي سمى معجمه"العين"باسم أول حرف فيه، وأبو تمام الذي سمى اختياراته باسم أول باب فيها"الحماسة"؟.. عنوان هذه السورة"الضحى"والضحى يعقب ظلام الليل ثم غبش الفجر، فهو نور تتضح معه الرؤية، وهذا النور يمكن أن يكون رمزًا للهداية، هداية البشر في انطلاقهم إلى ممارسة أعمالهم، وفي خلاصهم من الجهل، وفي اعتناقهم لدين قويم.. والهداية فكرة هامة في النص تستهدف خلاص الرسول الكريم من محنته، وخلاص البشر باتخاذهم له أسوة فالعنوان إذًا لغة على اللغة على صلة وثيقة بها.