فهرس الكتاب

الصفحة 14788 من 23694

وعليه فنحن مرغمون على اللجوء في المقام الأول إلى كتّاب القرن السادس الهجري لنجد أرضًا ثابتة، وفيها يتميز ابن الجوزي الحنبلي البغدادي ممن لم يتأثروا بالعقلية الطرقية.

وقد مات ابن الجوزي بعد ربع قرن من الجيلاني، ولكن فترة ذيوع صيته تتوافق مع فترة شهرة الجيلاني ولأكثر كتبه قيمة كبيرة في دراسة المرحلة عامة والوسط الاجتماعي والإيديولوجية في بغداد على وجه الخصوص. وهو يذكر الجيلاني صراحة في تاريخه المنتظم وقد كتب رسالة هاجم فيها الجيلاني، ولكنها مفقودة على ما يبدو، بيد أن معاصري الجيلاني الآخرين لا يذكرونه باستثناء السمعاني الذي يذكر حوله أشياء لا قيمة لها. ويجب أن نفسر هذا الصمت طبعًا على أنه مؤشر إلى سمعة الجيلاني في أيامه.

وهناك معلومات أخرى يمكن الاستفادة منها كل الاستفادة وهي المتعلقة بشيوخه من الحنابلة. فأبو الحسين ابن أبي يعلى يعطي عنهم في كتاب الطبقات فكرة هي دون ما سيقال عنهم فيما بعد بكثير. بيد أن لوثائق القرن السادس على ثبوتها عيوبًا كثيرة. فهي قليلة وتصدر عن عدد محدود جدًا من المؤلفين. وابن الجوزي يشغل بينهم مكانًا واسعًا. وهذا يثير شيئًا من الضيق حين نذكر أن الرجل كان يجحف حق خصومه. ومع ذلك فان للمعلومات التي يقدمها ابن الجوزي، بصفته معاصرًا للجيلاني، مصداقية تاريخية أكبر بكثير من تلك التي يتمتع بها الكتاب المتأخرون. وعليه فان ألجأنا ضعف المصادر المعاصرة أحيانًا إلى كتاب متأخرين من عصر ابن رجب مثلًا، فان كتاب القرن السادس هم مرجعنا في فصل الخلاف.

المرحلة السابقة لظهور الطرق. القرن السادس/ الثاني عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت