فهرس الكتاب

الصفحة 14804 من 23694

ولنذكر كذلك بأن الخليفة سيستوزر ابن هبيرة في السنة التالية وكان معروفًا بأنه من الحزب التقليدي. بل وثمة أكثر من ذلك، فلو ذكرنا كيف عامل الخليفة ووزيره حملة الإيديولوجية من أنصار السلطان حين سنحت لهما الفرصة لأدركنا أنه من المشكوك به أن يكون الجيلاني معارضًا نشيطًا لسلطتهما آنذاك ولظهر عكس ذلك تمامًا، وإن الجيلاني قد ناصر خطة الخليفة كأغلب أعضاء الحزب التقليدي. ولنأخذ على سبيل المثال قضية ابن المخرم التي يذكرها المؤرخون الطرقيون لدعم مزاعمهم بمعارضة الجيلاني للخليفة. ونجد في كتاب القلائد ما مفاده كان الجيلاني يوبخ من عين الرجال الظالمين. وحين عين المقتفي القاضي ابن المخرم وكان ظالمًا، قال وقد اعتلى المنبر: لقد أذللت أعناق المسلمين لأنكر المظالم. ماذا تقول غدا لرب العالمين؟ فأجهش الخليفة بالبكاء وعزل القاضي لتوه. والحقيقة أن هذا الشخص قد عينه المقتضي قاضيًا ومنحه صلاحيات واسعة. ويظهر أن الغاية الحقيقية من ذلك كانت محاربة أبي القاسم الزيني قاضي القضاة وآخر ممثل لحزب الوزير. ويروي ابن الجوزي أن ابن المخرم كان رجلًا لا ضمير له ولا تهمه الوسائل لبلوغ غايته، وكان يركض وراء الثروة وعرف عنه أنه يرتشي. ولكن المقتفي أبقاه في منصبه لأنه كان يولي النتائج عناية أكثر مما يولي الاستقامة وكان شديد الإخلاص للنظام. ولم يعزل من منصبه إلا في أيام المستنجد خليفة المقتفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت