فهرس الكتاب
وفي القضايا الختامية تقرر أن تكون سياسة الجمعية هي جلب قلوب من تتخيرهم، ويكون مظهرها العجز والمسكنة، فتنصح وتلاطف، ولا تلجأ إلى الإلجاء إلا في الضروريات. وقوتها الإخلاص في النية والثبات على العمل. وتعمل الجمعية على تذليل العقبات وبالتدريج، سلاحها العلم والتعليم، وغايتها خدمة المدنية والإنسانية، وغنيمتها بث الحياة في الموحدين. وبذلك يتم قانون الجمعية الذي أقره الأعضاء بالإجماع (56) . وقد أُتبع هذا القانون بقرار جاء فيه: (( إن الجمعية (( وجدت أن لجزيرة العرب ولأهلها بالنظر إلى السياسة الدينية مجموعة خصائص وخصال لم تتوفر في غيرهم. بناء عليه رأت الجمعية أن حفظ الحياة الدينية متعينة عليهم لا يقوم فيها مقامهم غيرهم مطلقًا ) )، على أنها تحمّل بقية الأقوام مهمات مناسبة لهم من وظائف الجامعة الإسلامية فيُعهد بالسياسة الخارجية إلى الأتراك، وبالتنظيم إلى المصريين، وبالجندية إلى الأفغان وتركستان والخزر، وبالعلم والاقتصاد إلى إيران وأواسط آسيا والهند وما يليها (57) . (( وحيث كانت الجمعية لا يعنيها غير أمر النهضة الدينية، بناء عليه رأت الجمعية من الضروري أن تربط آمالها بالجزيرة وما يليها ) )، ويعدد الكواكبي أسباب ميل أعضاء الجمعية المصغرة للعرب، وخاصة عرب الجزيرة، ليبين أن الميل ليس ناتجًا عن تعصب سياسي أو جنسي، وإنما هو ناشئ عمّا للعرب من مزيات، يوردها الكواكبي في صفحات مطولة (58) . فهم قد عرف عنهم أنهم يلتزمون الشؤون الوطنية، ويعتمدون أسلوب لا مركزية الحكم، وقوانينهم لا تتعارض مع الشرع، وهم من المسلمين السلفيين عقيدة، وهم أهل الدين وحماته، وقد نزل القرآن بلغتهم، وأرضهم مهد الإسلام وتتمتع بموقع انعزالي في قلب العالم الإسلامي، وهي محصنة بفقرها ضد العالم الخارجي، إلى غير ذلك من صفات حميدة، يتمتع بها العرب عمومًا، وأهل الجزيرة خصوصًا.