فهرس الكتاب
(( فهذه هي الأسباب التي جعلت جمعية أم القرى أن تعتبر العرب هم الوسيلة الوحيدة لجمع الكلمة الدينية بل الكلمة الشرقية ) ) (59) . ويقرر الكواكبي أخيرًا على لسان الأمير الهندي الذي يعلّق على مباحثات الجمعية: أن""رجال هذه الجمعية.. حلّوا المشكلة حلًا سياسيًا ودينيًا معًا )) (59) . ولا يخفي الأمير إعجابه بها وبمقرراتها وقانونها، مؤكدًا أن مطمحها مركز على النهضة الدينية فقط، وأن الانتظام السياسي يأتي تبعًا للانتظام الديني، وأن العرب هم أهل هذه النهضة لأنه لا يغار على دينه أحد كالعرب، لذلك يجب أن تكون قيادة الجمعية منوطة بهم. وهم وحدهم القادرون على تحقيق برنامج الإسلامية المرجو تحقيقه والذي تقام بموجبه أفضل أشكال المساواة والحرية والعدالة والشورى، فينعم الناس بالمحبة والإخاء ويجنون ثمار التعاون فيفوزون بالدنيا والآخرة معًا.
خاتمة:
إن منهج الكواكبي، في رفع الاستبدادية، يتميز بأسلوب تدريجي، يعتمد على تكاتف العقول الواعية بطريقة منظمة للقيام بالإصلاح الديني، تمهيدًا للتغيير السياسي. والإصلاح حاجة ملحة مفادها إزالة المفاسد، وإكمال النواقص في الإدارة السياسية، لجعلها تتمكن من تحقيق المصلحة العامة. والوعي بالوضع الاستبدادي الفاسد هو الخطوة الأولى في طريق العمل على تغييره، لذلك لابد من توفير القدر اللازم من المعرفة عند الناس، وتهيئة الرأي العام لتقبل التغيير المنتظر. لأن الإطاحة بالاستبداد، واقامة بديله، لا تتم إلا بالتدريج، عن طريق الرقي بالتربية والتعليم، ورفع مستوى الشعور لدى أفراد الأمة. وينصح الكواكبي محاربي الاستبداد بالابتعاد عن العنف ما أمكن.