فهرس الكتاب
وإذا حدث أن هبّ الناس في ثورة مفاجئة عليه، فعلى عقلاء الأمة التريث حتى انتهاء الفتنة ليفكروا جيدًا في طريق مسار الأمة بعد انتصارها، ثم بعد ذلك يسعون إلى إقامة حكومة لا علاقة لها بما حدث. لكنه- على أية حال- يفضل الثورة التدريجية المخططة التي تبدأ بالإصلاح الديني، نظرًا للارتباط الوثيق الصلة بين الدين والسياسة- صلاحًا وفسادًا.
إن الدين قائم في فطرة الإنسان، والأديان السماوية صحيحة كلها، وقد جاءت لهدي الناس وتوعيتهم، إلا أن التغييرات التي طرأت عليها بدلت بعض مبادئها. وهذا ما حدث في الإسلام. ومن الضروري أن نصلحه وننقيه مما دخل عليه من مبتدعات غريبة عنه، وذلك بالعودة به إلى أصله وجوهره. وهاذ لا يحدث إلا بأن يفهم كل إنسان دينه بشكل صحيح، ويتمسك بحريته فيه، وبأن تجتمع كلمة المسلمين تحت مذهب جامع، يمنع الخلافات لأنه يكتفي بالاعتماد على القرآن والسنة وثابت الإجماع. لذلك على أئمة المسلمين أن يضعوا كتبًا سهلة يبسطون فيها أهم تعاليم الإسلام، ليساعدوا الناس على ترك الاختلافات المذهبية، وهجر المزيدات، والابتعاد عن التعصب. كما لابد لهم من تجديد النظر في الدّين بناء على متطلبات العصر، تاركين التقليد الأعمى، محاولين تطبيق الشرع على الأحوال. وعليهم أن يعبوا من شتى العلوم غير مقتصرين على العلوم الدينية، مدركين أن الدين إنما يُعرف بالعلم. وأن ينّفروا الناس من المزهدات والجهل، ويذكّروهم بسماحة الدين، ويوعوهم بأنه لا علاقة لتعدد المذاهب بالنزعات السياسية، وأن التجمع ضروري للمسلمين كافة، وقد أمرت به الإسلامية التي أرادته كي يتعاون المسلمون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولًا وعملًا، من غير تهاون، لأن ذلك يرد الحكومة عن غيها، ويعود بها إلى وظائفها الأساسية. ويعود بالدين إلى كونه أفضل السبل للترقي الإنساني، وأسهلها للإصلاح السياسي.