فهرس الكتاب

الصفحة 14866 من 23694

وفي الري تعرف ابن فارس بـ"الصاحب بن عباد"وزير"فخر الدولة بن بويه"فكان الصاحب يكرمه ويتتلمذ له. وكان من ثمرات هذه الروابط أنْ وضع ابن فارس كتابه"الصاحبي"نسبة إلى الوزير"الصاحب"، ودلالةً على أنه كتبه ليوضع في خزانته.

شخصية ابن فارس

يبدو ابن فارس تارة محافظًا، كما هو حاله في"الصاحبي"- وإن يكن بين وقت وآخر في الكتاب نفسه يخرج على هذه الحال -ويتراءى تارة أخرى متحررًا. فإن رسالته التي كتبها إلى"أبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب"تكشف عن نزعة طليعية تحرّرية حقيقية.

يقول ابن فارس مخاطبًا أبا عمرو:

"لِمَهْ تأخذ بقول من قال: ما ترك الأول للآخر شيئًا. وتدع قول الآخر: كم ترك الأول للآخر؟! وهل الدنيا إلا أزمان، ولكل زمن منها رجال؟ وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأفهام ونتائج العقول؟ ومن قصر الآداب على زمان معلوم، ووقفها على وقت محدود؟ ولِمَهْ لا ينظر الآخر مثل ما نظر الأول، حتى يؤلف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى في كل ذلك مثل رأيه؟ ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، ولذهب أدب غزير، ولضلت أفهام ثاقبة، ولكلت ألسن لسنة (8) ..."

من رسالته إلى أبي عمرو

ونشر ابن فارس في هذه الرسالة مقتطفات مختارة من الأشعار تشير إلى ظرفه وخفة ظله، وفي الآن ذاته تشي بنزوعه إلى التعصب، كقوله:

"وكان بقزوين رجل معروف بأبي محمد الضرير القزويني، حضر طعامًا وإلى جنبه رجل أكُولٌ، فأحسَّ أبو محمد بجودة أكله فقال:"

وصاحبٍ لي بَطْنُه كالهاويةْ

فانظر إلى وَجازة هذا اللفظ، وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب"معاوية"وتحفل الرسالة بالحكايات التي تؤكد نمو حسّ الفكاهة عند ابن فارس، إضافة إلى نزعته نحو التصوير المتهكم الساخر، مما يذكر بفن الكاريكاتير في زماننا، وها هو ذا يتابع قائلًا: ... كعقعقٍ جاء على لقلقِِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت